في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (174)

172

ولكن الله - سبحانه - رحمة منه بعباده ، لما يعلمه من أن في استعدادهم أن يضلوا إذا أضلوا ، وأن فطرتهم هذه تتعرض لعوامل الإنحراف - كما قال رسول الله [ ص ] بفعل شياطين الجن والإنس ؛ الذين يعتمدون على ما في التكوين البشري من نقط الضعف ! . .

رحمة من الله بعباده قدر ألا يحاسبهم على عهد الفطرة هذا ؛ كما أنه لا يحاسبهم على ما أعطاهم من عقل يميزون به ؛ حتى يرسل إليهم الرسل ، ويفصل لهم الآيات ، لاستنقاذ فطرتهم من الركام والتعطل والانحراف ، واستنقاذ عقلهم من ضغط الهوى والضعف والشهوات . ولو كان الله يعلم أن الفطر والعقول تكفي وحدها للهدى دون رسل ولا رسالات ؛ ودون تذكير وتفصيل للآيات لأخذ الله عباده بها . ولكنه رحمهم بعلمه فجعل الحجة عليهم هي الرسالة :

( وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ) . .

يرجعون إلى فطرتهم وعهدها مع الله ؛ وإلى ما أودعه الله كينونتهم من قوى البصيرة والإدراك . فالرجعة إلى هذه المكنونات كفيلة بانتفاض حقيقة التوحيد في القلوب ؛ وردها إلى بارئها الوحيد ، الذي فطرها على عقيدة التوحيد . ثم رحمها فأرسل إليها الرسل بالآيات للتذكير والتحذير .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (174)

{ وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الايات } أي ذلك التفصيل البليغ المستتبع للمنافع الجليلة نفصلها لا غير ذلك .

{ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عما هم عليه من الإصرار على الباطل نفعل التفصيل المذكور ، وقيل : المعنى ولعلهم يرجعون إلى الميثاق الأول فيذكرونه ويعملون بمقتضاه نفعل ذلك ، وأياً ما كان فالواو ابتدائية كالتي قبلها ، وجوز أن تكون عاطفة على مقدر أي ليقفوا على ما فيها من المرغبات والزواجر ، أو ليظهر الحق ولعلهم يرجعون ، وقيل : إنها سيف خطيب .