تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (174)

الآية 174 وقوله تعالى : { وكذلك نفصّل الآيات } على وجهين :

أحدهما : على البيان أي نبيّن ما يكشف الغمّة{[9118]} ويزيل الشبهة .

والثاني : أن نفرق ، ونضع كل واحدة منها في أحق مواضعها{[9119]} وأولى . ذلك لقطع العذر ودفع العلل .

وقوله تعالى : { ولعلهم يرجعون } أي تأمّلوا عما هم عليه من الباطل ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } يخرّج على وجوه .

أحدها : أن يكون ذلك الإهلاك ، ليس هو التعذيب ، لكنه الإماتة ، كقوله تعالى : { إن امرؤ هلك } [ النساء : 176 ] أي تميتنا إذا فعل السفهاء ما [ فعلوا ، ولا ]{[9120]} تبقيهم لما يرجى من التوبة ، أو تحدث منهم من لم يسفه .

والإضافة{[9121]} إلى الجملة بوجهين :

[ أحدهما ]{[9122]} : على إرادة من سفه منهم .

والثاني : على الكل ؛ إذ الموت حق مكتوب على جميع البشر إلا على التعذيب على معنى لا تفعل أنت كذلك كما يقول الرجل : أنا أفعل هذا ؟ أو أنت تفعل هذا على التبرّي والتبرئة كقوله{[9123]} تعالى : { إن هي إلا فتنتك } [ الأعراف : 155 ] أي تفعلها{[9124]} ابتلاء لا تعذيبا .

والثالث : أن يكون على الإيجاب بجمعهم في ذلك ، وإن كان الذي استحق بعضهم في حق المحنة ؛ إذ له ذلك ابتداء ، وذلك نحو أمر أحد بما ابتلاهم ، وإن لم يكن منهم جميعا المعصية . وعلى ذلك أمر جميع أنواع المصائب ، يجمع فيها بين أهل الخير والشر بحق المحنة لا العقوبة ، وإن كان في بعضهم عقوبة ، والله أعلم .


[9118]:في الأصل: وم: النعمة.
[9119]:في الأصل وم: مواضعه.
[9120]:في الأصل وم: فعل وإلا.
[9121]:هذا هو الوجه الثاني.
[9122]:ساقطة من الأصل وم.
[9123]:في الأصل وم: وقوله.
[9124]:في الأصل وم: تفعله.