في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (52)

10

( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون . . فأرسل فرعون في المدائن حاشرين . إن هؤلاء لشرذمة قليلون . وإنهم لنا لغائظون . وإنا لجميع حاذرون ) . .

وهنا فجوة في الوقائع والزمن لا تذكر في هذا الموضع . فقد عاش موسى وبنو إسرائيل فترة بعد المباراة ، وقعت فيها الآيات الأخرى المذكورة في سورة الأعراف قبل أن يوحي الله لموسى بالرحيل بقومه . ولكن السياق هنا يطويها ليصل إلى النهاية المناسبة لموضوع السورة واتجاهها الأصيل .

لقد أوحى الله إلى موسى إذن أن يسري بعباده . وأن يرحل بهم ليلا ، بعد تدبير وتنظيم . ونبأه أن فرعون سيتبعهم بجنده ؛ وأمره أن يقود قومه إلى ساحل البحر [ وهو في الغالب عند التقاء خليج السويس بمنطقة البحيرات ]

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (52)

{ وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } وذلك بعد سنين أقامها بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وفسادا ، وقرأ ابن كثير ونافع " أن أسر بعبادي " بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرىء " أن سر " من السير . { إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وجنوده وهو علة الأمر بالإسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر فيدخلون مدخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (52)

{ وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون( 52 ) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين( 53 ) إن هؤلاء لشرذمة قليلون( 54 ) وإنهم لنا لغائظون( 55 ) وإنا لجميع حاذرون ( 56 ) فأخرجناهم من جنات وعيون( 57 ) وكنوز ومقام كريم( 58 ) كذلك وأورثناها بني إسرائيل( 59 ) فأتبعوهم مشرقين( 60 ) فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون( 61 ) قال كلا إن معي ربي سيهدين ( 62 ) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم( 63 ) وأزلفنا ثم الآخرين ( 64 ) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين( 65 ) ثم أغرقنا الآخرين( 66 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( 67 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( 68 ) } .

المفردات :

أسر : سر ليلا .

متبعون : يتبعكم فرعون وجنوده .

52

التفسير :

52-{ وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون } .

جاء بنو إسرائيل إلى مصر أيام يوسف عليه السلام ، وأقاموا بها 430 سنة ، ثم أوحى الله إلى موسى أن يسير بهم ليلا جهة البحر ، وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونهم ، وسيخرجون في آثارهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (52)

قوله تعالى : { وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وقومه ليحولوا بينكم وبين الخروج من مصر . وروي عن ابن جريج قال : أوحى الله تعالى إلى موسى : أن اجمع بني إسرائيل كل أهل أربعة أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد الضأن ، فاضربوا بدمائها على أبوابكم ، فإني سآمر الملائكة فلا يدخلوا بيتاً على بابه دم ، وسآمرها ، أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم ، ثم اخبزوا خبزاً فطيراً فإنه أسرع لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر ، فيأتيك أمري ، ففعل ذلك ، فلما أصبحوا قال فرعون : هذا عمل موسى وقومه ، قتلوا أبكارنا من أنفسنا ، وأخذوا أموالنا . فأرسل في أثره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور مع كل ملك ألف ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (52)

قوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ }

بعد أن قامت الحجة على فرعون وملئه من المشركين الظالمين ، خشي هذا اللعين أن يشيع دين موسى في البلاد بما لديه من قوة الأدلة والبراهين . ومن أجل ذلك أزمع فرعون على التصدي لموسى والذين معه بالقتل والإبادة . فأوحى الله إلى كليمه موسى بالخروج وقومه من البلاد تنجية لهم من كيد فرعون ، فخرج ببني إسرائيل من مصر ليلا ومضى بهم إلى حيث أمره الله وهم يحملون معهم ما استعاروه من القبط من الحلي ليتزينوا به في عيدهم . وهو قوله : { أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } أي يتبعكم فرعون وجنوده ليردوكم إلى القهر والاستعباد .