( فلما جاءهم الحق من عندنا ) . .
بهذا التحديد . . ( من عندنا ) . . ليصور شناعة الجريمة فيما قالوه عن هذا الحق الصادر من عند اللّه :
( قالوا : إن هذا لسحر مبين ) . .
بهذا التوكيد المتبجح الذي لا يستند مع هذا إلى دليل . . ( إن هذا لسحر مبين ) . . كأنها جملة واحدة يتعارف عليها المكذبون في جميع العصور ! فهكذا قال مشركو قريش ، كما حكي عنهم في مطلع السورة ، على تباعد الزمان والمكان ، وعلى بعد ما بين معجزات موسى ومعجزة القرآن !
ولما أخبر سبحانه باستكبارهم ، بين{[38295]} أنه تسبب عنه طعنهم في معجزاته من غير تأمل ، بل{[38296]} بغاية المبادرة والإسراع بما أشعرت{[38297]} به الفاء والسياق ، فقال تعالى : { فلما جاءهم } أي فرعون وملؤه { الحق } أي البالغ في الحقية ، ثم زاد في عظمته بقوله : { من عندنا } أي على ما لنا من العظمة التي عرفوا بها أنه منا ، لا{[38298]} من الرسولين { قالوا } أي غير متأملين له ولا ناظرين في أمره بل عناداً ودلالة على استكبارهم مؤكدين لما علموا من تصديق الناس به { إن هذا لسحر مبين* } كما قال الناس الذين أخبر عنهم سبحانه في أول السورة في هذا القرآن وما أبانه من البعث .
قوله : { فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين } لما رأى فرعون وقومه وضوح الأدلة والبينات على صدق ما جاءهم به موسى وهارون أبوا واستكبروا وقالوا : { إن هذا لسحر مبين } حملوا المعجزات الظاهرة ظهور القمر الساطع على السحر . وشتان شتان بينهما ! فالسحر توهيم وتمويه وتحيل ، على الخلاف في ذلك . ولكن المعجزة الربانية برهان ناطق مشهود على صدق النبوة ويقينها وأنها حق جاء به الوحي من السماء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.