في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ} (167)

فلما دعاهم لوط إلى ترك هذا الشذوذ ، واستنكر ما هم فيه من ترك ما خلق لهم ربهم من أزواجهم ، والعدوان على الفطرة وتجاوز الحكمة المكنونة فيها . . تبين أنهم غير مستعدين للعودة إلى ركب الحياة ، وإلى سنة الفطرة :

( قالوا : لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ) .

وقد كان فيهم غريبا . وفد عليهم مع عمه إبراهيم حين اعتزل أباه وقومه ، وترك وطنه وأرضه ، وعبر الأردن مع إبراهيم والقلة التي آمنت معه . ثم عاش وحده مع هؤلاء القوم حتى أرسله الله إليهم ، ليردهم عما هم فيه ، فإذا بهم يهددونه بالإخراج من بينهم ، إذا لم ينته عن دعوتهم إلى سواء الفطرة القويم !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ} (167)

فلما اتضح الحق ، وعرف المراد ، وكان غريباً عندهم ، وتشوف السامع إلى جوابهم ، استؤنف الإخبار عنه ، فقيل إعلاماً بانقطاعهم وأنهم عارفون أنه لا وجه لهم في ذلك أصلاً لعدولهم إلى الفحش : { قالوا } مقسمين : { لئن لم تنته } وسموه باسمه جفاء وغلظة فقالوا : { يا لوط } عن مثل إنكارك هذا علينا .

ولما كان لما له من العظمة بالنبوة والأفعال الشريفة التي توجب إجلاله وإنكار كل من يسمعهم أن يخرج مثله ، زادوا في التأكيد فقالوا : { لتكونن من المخرجين } أي ممن أخرجناه من بلدنا على وجه فظيع تصير مشهوراً به بينهم . إشارة إلى أنه غريب عندهم ، وأن عادتهم المستمرة نفي من اعترض عليهم ، وكان قصدهم بذلك أن يكونوا هم المتولين لإخراجه إهانة له للاستراحة منه ، فكان إخراجه ، لكن إخراج إكرام للاستراحة منهم والنجاة من عذابهم بتولي الملائكة الكرام

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ} (167)

قوله : { قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ } ذلك تهديد من القوم المجرمين الفاسدين ، قوم لوط ، يتوعدون به نبيهم لوطا بالإخراج من بلدهم إذا لم يكف عن دعوتهم إلى الاستقامة والطهر والفضيلة ، وينههم عن الفحشاء والقاذورات في أخص صورها .