ثم أخذ يواجههم بما هو من خاصة شأنهم :
( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) .
وقد كان شأنهم - كما ذكر في سورتي الأعراف وهود - أن يطففوا في الميزان والمكيال ، وأن يأخذوا بالقسر والغصب زائدا عن حقهم ، ويعطوا أقل من حق الناس ، ويشتروا بثمن بخس ويبيعوا بثمن مرتفع . ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة ، فكانوا يتحكمون فيها . وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله ، لأن العقيدة الصحيحة يتبعها حسن المعاملة . ولا تستطيع أن تغضي عن الحق والعدل في معاملات الناس .
ولما أمر بالوفاء في الوزن ، أتبعه نهياً عن تركه عاماً كما فعل في الكيل ليكون آكد فقال : { ولا تبخسوا } أي تنقصوا { الناس أشياءهم } أي في كيل أو وزن أو غيرهما نقصاً يكون كالسبخة لا فائدة فيه . ثم أتبع ذلك بما هو أعم منه فقال : { ولا تعثوا } أي تتصرفوا { في الأرض } عن غير تأمل حال كونكم { مفسدين* } أي في المال أو غيره ، قاصدين بذلك الإفساد - كما تقدم بيانه في سورة هود عليه السلام .
{ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ } { تَبْخَسُوا } من البخس وهو الناقص . بخسه حقه ، إذا نقصه . يقال للبيع الصحيح السليم من عيب الوزن والكيل : لا بخس فيه ولا شطط{[3400]} . والمعنى : لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن .
قوله : { وَلا تَعْثَوْا فِي الأرض مُفْسِدِينَ } عثا ، بمعنى أفسد ، فهو عاث أي مفسد والمعنى : لا تسعوا في الأرض فسادا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.