في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ} (73)

69

ويأخذ إبراهيم - عليه السلام - يوقظ قلوبهم الغافية ، وينبه عقولهم المتبلدة ، إلى هذا السخف الذي يزاولونه دون وعي ولا تفكير :

( قال هل يسمعونكم إذ تدعون ? أو ينفعونكم أو يضرون ? )

فأقل ما يتوفر لإله يعبد أن يكون له سمع كعابده الذي يتوجه إليه بالعبادة والابتهال ! وهذه الأصنام لا تسمع عبادها وهم يتوجهون إليها بالعبادة ، ويدعونها للنفع والضر . فإن كانت صماء لا تسمع فهل هي تملك النفغ والضر ? لا هذا ولا ذاك يمكن أن يدعوه !

ولم يجب القوم بشيء عن هذا فهم لا يشكون في أن إبراهيم إنما يتهكم ويستنكر ؛ وهم لا يملكون حجة لدفع ما يقول . فإذا تكلموا كشفوا عن التحجر الذي يصيب المقلدين بلا وعي ولا تفكير :

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ} (73)

ولما كان الإنسان قد يعكف على الشيء - وهو غير سامع - لكن لنفعه له في نفسه أو ضره لعدوه كالنار مثلاً ، وكان محط حال العابد والداعي بالقصد الأول وبالذات جلب النفع ، قال : { أو ينفعونكم } أي على العبادة كما ينفع أقل شيء تقتنونه { أو يضرون* } على الترك :

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ} (73)

قوله : { قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } الاستفهام للتقرير ، لكي تقوم عليهم الحجة بعبادتهم أجساما لا تجدي ولا تغني . وهي كذلك لا تضر ولا تنفع . والمعنى : هل يسمعون دعاءكم وأنتم تدعونهم أو تعبدونهم . وهم موقنون أن الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل . لكن الحماقة والضلالة والسفه وفساد التقليد ، كل أولئك قد ركب عقولهم وقلوبهم فباتوا لا يحسنون الاعتبار والتفكير . وهو قوله : { قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }