في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ} (84)

69

( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) . . دعوة تدفعه إليها الرغبة في الامتداد ، لا بالنسب ولكن بالعقيدة ؛ فهو يطلب إلى ربه أن يجعل له فيمن يأتون أخيرا لسان صدق يدعوهم إلى الحق ، ويردهم إلى الحنيفية السمحاء دين إبراهيم . ولعلها هي دعوته في موضع آخر . إذ يرفع قواعد البيت الحرام هو وابنه إسماعيل ثم يقول : ربنا واجعلنا مسلمين لك . ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا ، وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم . ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم . . وقد استجاب الله له ، وحقق دعوته ، وجعل له لسان صدق في الآخرين ، وبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم . . وكانت الاستجابة بعد آلاف من السنين . هي في عرف الناس أمد طويل ، وهي عند الله أجل معلوم ، تقتضي حكمته أن تتحقق الدعوة المستجابة فيه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ} (84)

ولما كان الصالح قد لا يظهر عمله ، وكان إظهار الله له مجلبة للدعاء وزيادة في الأجر ، قال : { واجعل لي لسان صدق } أي ذكراً جميلاً ، وقبولاً عاماً ، وثناء حسناً ، بما أظهرت مني من خصال الخير { في الآخرين* } أي الناس الذين يوجدون بعدي إلى يوم الدين ، لأكون للمتقين إماماً ، فيكون لي مثل أجورهم ، فإن " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " وقد كان ذلك إجابة من الله تعالى لدعائه ، ومن أعظمه أن جعله الله شجرة مباركة فرع منها الأنبياء الذين أحيى بهم عليهم الصلاة والسلام ذكره الذي من أعظمه ما كان على لسان أعظمهم النبي الأمي صلى الله عليه وسلم من قوله : " صل على محمد كما صليت على إبراهيم " إلى آخره .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ} (84)

{ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ } { لِسَانَ صِدْقٍ } ، أي ثناء حسنا .

فقد سأل إبراهيم ربه الثناء وخلد المكان . وقد أجاب الله دعاءه فكل أمة من أهل الديانات السماوية تعظمه وتجله إجلالا ، وهي مشدودة إليه بحسن المودة وجليل الرباط . وعلى هذا لا بأس أن يحب المرء الثناء عليه بصالح الذكر إذا قصد بذلك وجه الله تعالى ، وليس مجرد الثناء والذكر أو حبا في الشهرة والظهور .

قال ابن العربي في أحكام القرآن : قال المحققون من شيوخ الزهد : في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يُكسب الثناء الحسن . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم علمه ، أو ولد صالح يدعو له " .

وقيل : سأل ربه أن يجعل من ولده من يقوم بالحق من بعده إلى يوم الدين فقُبلت الدعوة ولم تزل النبوة فيهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، خاتم النبيين والمرسلين .