ولقد كان أولئك المنافقون يدسون أنفسهم في الصف ، لا عن إيمان واعتقاد ، ولكن عن خوف وتقية ، وعن طمع ورهب . ثم يحلفون أنهم من المسلمين ، أسلموا اقتناعاً ، وآمنوا اعتقاداً . . فهذه السورة تفضحهم وتكشفهم على حقيقتهم ، فهي الفاضحة التي تكشف رداء المداورة وتمزق ثوب النفاق :
( ويحلفون باللّه إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون . لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلاً لولوا إليه وهم يجمحون ) . .
ولما وضح بهذه الأمور منابذتهم للمؤمنين وخروجهم من ربقة الدين المصحح لوصفهم بالفسق ، أوضح لبساً آخر من أحوالهم يقيمونه بالأيمان الكاذبة فقال : { ويحلفون } أي طلبوا لكم الفتنة والحال أنهم يجددون الأيمان { بالله } أي على ما له من تمام العظمة { إنهم } أي المنافقين { لمنكم } أي أيها المؤمنون على اعتقادكم باطناً كما هم ظاهراً { وما } أي والحال أنهم ما { هم } صادقين في حلفهم أنهم { منكم ولكنهم قوم } أي مع أن لهم قوة وقياماً فيما يحاولونه { يفرقون* } أي يخافون منكم على دمائهم خوفاً عظمياً يفرق همومهم فهو الملجىء لهم إلى الحلف كذباً على التظاهر بالإسلام ، فكأنه قيل : فما لهم يقيمون بيننا والمبغض لا يعاشر من يبغضه ؟ فقيل : لأنهم لا يجدون ما ا{[36562]} يحميهم منكم .
قوله : { ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم } يحلف لكم هؤلاء المنافقون كذبا وزورا { إنهم لمنكم } أي على دينكم وملتكم ؛ فهم مؤمنون أمثالكم . والله جل وعلا يقرر أنهم كاذبون وأنهم فاسدون مبطلون ؛ فهم أهش شك ونفاق ، وليسوا من أهل دينكم أو ملتكم .
قوله : { ولكنهم قوم يفرقون } { يفرقون } ، من الفرق ، بالتحريك ، ومعناه الخوف{[1802]} ؛ أي أنهم قوم يخافونكم ؛ فهم يخشون أن يظهروا لكم على حقيقة كفرهم وجحدوهم فتعاقبوهم بالقتل وإقامة الحدود فيهم ؛ فهم بذلك يزعمون بألسنتهم أنهم على يدنكم ليأمنوا على أنفسهم فلا يقتلوا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.