وبهذه المناسبة يرسم السياق الطريق اللائق بالمؤمنين الصادقي الإيمان :
( ولو أنهم رضوا ما آتاهم اللّه ورسوله ، وقالوا : حسبنا اللّه ، سيؤتينا اللّه من فضله ورسوله . إنا إلى اللّه راغبون ) . .
فهذا هو أدب النفس وأدب اللسان ، وأدب الإيمان : الرضا بقسمة اللّه ورسوله ، رضا التسليم والاقتناع لا رضا القهر والغلب . والاكتفاء باللّه ، واللّه كاف عبده . والرجاء في فضل اللّه ورسوله والرغبة في اللّه خالصة من كل كسب مادي ، ومن كل طمع دنيوي . . ذلك أدب الإيمان الصحيح الذي ينضح به قلب المؤمن . وإن كانت لا تعرفه قلوب المنافقين ، الذين لم تخالط بشاشة الإيمان أرواحهم ، ولم يشرق في قلوبهم نور اليقين .
ولما أخبر تعالى عن حالهم السيىء الدنيء{[36573]} الذي لا يجديهم في الدنيا ويهلكهم في الأخرى{[36574]} ، نبههم على ما هو الأصلح {[36575]}لهم من{[36576]} الحال الشريف السني فقال : { ولو أنهم } أي المنافقين { رضوا ما{[36577]} آتاهم الله } أي المنعم بجميع النعم لأن له جميع الكمال { ورسوله } الذي عظمته من عظمته قل ذلك المؤتي أو كثر طال زمنه أو قصر { وقالوا } أي مع الرضى{[36578]} { حسبنا الله } أي كافينا لأن له جميع العظمة فهو الغني المطلق .
ولما كانت الكفاية تارة تكون بالتنجيز العاجل وتارة بالوثوق بالوعد الآجل ، بين أن الثاني هو المراد لأنه أدل على الإيمان فقال : { سيؤتينا الله } أي الملك الأعظم بوعد لا خلف فيه واعتقدوا أن لا حق لأحد{[36579]} فقالوا{[36580]} : { من فضله ورسوله } أي الذي لا يخالف أمره ، على{[36581]} ما قدر لنا في الأزل ؛ ثم عللوا ذلك بقولهم : { إنا إلى الله } أي المستجمع لصفات الكمال وحده { راغبون* } أي عريقون في الرغبة ، فلذلك نكتفي بما يأتي من قبله كائناً ما كان ، أي لكان ذلك خيراً لهم لأنه لا ينالهم إلا ما قسم سبحانه لهم شاؤوا أو أبوا .
قوله تعالى : { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون } أي لو أن هؤلاء الذين عابوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات ، ورضوا ما أعطاهم الله ورسوله من العطاء ، وقالوا عقب ذلك : الله كافينا ، سيؤتينا الله من فضله ، وسيؤتينا الرسول من الصدقة وغيرها : { إن إلى الله راغبون } ليس مرادنا من الدين والإيمان أخذ الأموال والفوز بالمناصب الدنيوية وإنما مرادنا وغايتنا أن نسعد برضوان الله ورحمته والفوز بالجنة والنجاة من النار . أما جواب لو : فهو محذوف وتقديره : لكان خيرا لهم{[1808]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.