في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (132)

121

ثم يجيء التوكيد الأخير :

( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) . .

وهو أمر عام بالطاعة لله والرسول ، وتعليق الرحمة بهذه الطاعة العامة . ولكن للتعقيب به على النهي عن الربا دلالة خاصة . هي أنه لا طاعة لله وللرسول في مجتمع يقوم على النظام الربوي ؛ ولا طاعة لله وللرسول في قلب يأكل الربا في صورة من صوره . وهكذا يكون ذلك التعقيب توكيدا بعد توكيد . .

وذلك فوق العلاقة الخاصة بين أحداث المعركة التي خولف فيها أمر رسول الله [ ص ] وبين الأمر بالطاعة لله وللرسول ، بوصفها وسيلة الفلاح ، وموضع الرجاء فيه . .

ثم لقد سبق في سورة البقرة - في الجزء الثالث - أن رأينا السياق هناك يجمع بين الحديث عن الربا ، والحديث عن الصدقة . بوصفهما الوجهين المتقابلين للعلاقات الاجتماعية في النظام الاقتصادي ؛ وبوصفهما السمتين البارزتين لنوعين متباينين من النظم : النظام الربوي . والنظام التعاوني . . فهنا كذلك نجد هذا الجمع في الحديث عن الربا والحديث عن الإنفاق في السراء والضراء . .

فبعد النهي عن أكل الربا ، والتحذير من النار التي أعدت للكافرين ، والدعوة إلى التقوى رجاء الرحمة والفلاح . . بعد هذا يجيء الأمر بالمسارعة إلى المغفرة ؛ وإلى جنة عرضها السماوات والأرض ( أعدت للمتقين ) . . ثم يكون الوصف الأول للمتقين هو : ( الذين ينفقون في السراء والضراء )- فهم الفريق المقابل للذين يأكلون الربا أضعافا مضاعفة - ثم تجيء بقية الصفات والسمات :

/خ179

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (132)

ولما كان الفائز السالم قد لا يكون مقرباً قال اتباعاً للوعيد بالوعد : { وأطيعوا الله } ذا{[19178]} الجلال والإكرام { والرسول } أي الكامل في الرسلية كمالاً{[19179]} ليس لأحد مثله ، أي{[19180]} في امتثال الأوامر واجتناب النواهي بالإخلاص { لعلكم ترحمون * } أي لتكونوا على رجاء{[19181]} وطمع في أن يفعل بكم فعل المرحوم بالتقريب والمحبة وإنجاز كل ما وعد على الطاعة من نصره{[19182]} وغيره .


[19178]:من مد، وفي الأصل وظ: ذوا.
[19179]:زيد من مد.
[19180]:سقط من مد.
[19181]:من ظ ومد، وفي الأصل: بطا ـ كذا.
[19182]:في مد: نصر.