هذا في جانب . . وفي الجانب الآخر ، الكافرون . الكافرون الذين لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم ؛ ولن تنفعهم نفقة ينفقونها في الدنيا ، ولن ينالهم شيء منها في الآخرة لأنها لم تتصل بخط الخير الثابت المستقيم . الخير المنبثق من الإيمان بالله ، على تصور واضح ، وهدف ثابت ، وطريق موصول . وإلا فالخير نزوة عارضة لا ثبات لها ، وجنوح يصرفه الهوى ، ولا يرجع إلى أصل واضح مدرك مفهوم ، ولا إلى منهج كامل شامل مستقيم . .
( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا . وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ، أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته . وما ظلمهم الله ، ولكن أنفسهم يظلمون ) . .
وهكذا ترتسم هذه الحقيقة في مشهد ينبض بالحركة ويفيض بالحياة على طريقة التعبير القرآني الجميل . .
إن أموالهم وأولادهم ليست بمانعتهم من الله ، ولا تصلح فدية لهم من العذاب ، ولا تنجيهم من النار . . وهم أصحاب النار وكل ما ينفقونه من أموالهم فهو ذاهب هالك ، حتى ولو أنفقوه فيما يظنونه خيرا . فلا خير إلا أن يكون موصولا بالإيمان ، ونابعا من الإيمان . ولكن القرآن لا يعبر هكذا كما نعبر . إنما يرسم مشهدا حيا نابضا بالحياة . . .
ولما رغبهم في الإنفاق بما يشمل كل خير وأخبرهم بأنه عالم بدقة وجله ، وأخبر أن ذلك كان دأب إسرائيل عليه الصلاة والسلام على وجه أنتج أن بنيه{[18714]} كاذبون في ادعائهم أنهم على ملة جده إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ثم حذر منهم وختم ما{[18715]} ختمه بالمتقين بالترغيب في الخير بما اندرج فيه الإنفاق الذي قدم أول السورة أنه من صفة المتقين المستغفرين بالأسحار {[18716]}التي هي{[18717]} أشرف آناء الليل ، وكان مما يمنع منه خوفُ الفقر والنزول عن حال الموسرين من الكفار{[18718]} المفاخرين{[18719]} {[18720]}بالإكثار المعيرين{[18721]} بالإقلال من المال والولد وقوفاً مع الحال الدنيوي ، وكان قد أخبر أنه لا يقبل من أحد{[18722]} منهم{[18723]} في الآخرة{[18724]} ملء الأرض ذهباً ، أعقب هذا بمثل ذلك على وجه أعم فقال - واصفاً أضداد{[18725]} من تقدم ، نافياً ما يعتقدون من أن أعمالهم الصورية تنفعهم{[18726]} - : { إن الذين كفروا } أي بالله{[18727]} بالميل عن المنهج القويم وإن ادعوا الإيمان به نفاقاً أو غيره { لن تغني عنهم أموالهم } أي{[18728]} وإن كثرت { ولا أولادهم } وإن عظمت { من الله } أي{[18729]} الملك الذي لا كفوء له { شيئاً } أي من الإغناء{[18730]} تأكيداً لما قرر{[18731]} من عدم نصرة أهل الكتاب الذين حملهم على إيثار الكفر على الإيمان{[18732]} استجلاب الأموال والرئاسة على الأتباع على وجه يعم جميع الكفار - كما قال في أول السورة{[18733]} - سواءً .
ولما كان التقدير : فأولئك هم الخاسرون ، عطف عليه قوله : { وأولئك أصحاب النار } أي هم مختصون بها ، ثم استأنف ما يفيد ملازمتها فقال : { هم فيها خالدون * }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.