في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (106)

103

ولم تغب على فرعون وملئه دلالة هذا الإعلان . إعلان ربوبية الله للعالمين . . لم يغب عنهم أن هذا الإعلان يحمل في طياته هدم ملك فرعون . وقلب نظام حكمه ، وإنكار شرعيته ، وكشف عدوانه وطغيانه . . ولكن كان أمام فرعون وملئه فرصة أن يظهروا موسى بمظهر الكاذب الذي يزعم أنه رسول من رب العالمين بلا بينة ولا دليل :

( قال : إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) . .

ذلك أنه إذا اتضح أن هذا الداعية إلى ربوبية رب العالمين كاذب في دعواه ؛ سقطت دعوته ، وهان أمره ؛ ولم يعد لهذه الدعوة الخطيرة من خطر - وصاحبها دعي لا بينة عنده ولا دليل !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (106)

فكأنه قيل : فماذا قال فرعون في جواب هذا الأمر الواضح ؟ فقيل : { قال } معرضاً عنه معمياً له خوفاً من غائلته عند من يعرف موسى عليه السلام حق المعرفة معبراً بأداة الشك إيقافاً لهم : { إن كنت جئت بآية } أي علامة على صحة رسالتك { فأت بها } فأوهم أنه لم يفهم إلا أن المراد أنه{[32864]} سيقيمها من غير أن يكون في كلامه السابق دلالة على صدقه ، وأكد الإبهام والشك بقوله : { إن كنت } أي جبلة وطبعاً { من الصادقين* } أي في عداد{[32865]} أهل الصدق العريقين فيه لتصح دعواك عندي وتثبت{[32866]} .


[32864]:- في ظ: به.
[32865]:من ظ، وفي الأصل: عدد.
[32866]:- من ظ، وفي الأصل: يثبت.