في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ} (26)

23

عندئذ لم يجد نوح - عليه السلام - منفذا إلى تلك القلوب الجامدة المتحجرة ؛ ولم يجد له موئلا من السخرية والأذى ، إلا أن يتوجه إلى ربه وحده ، يشكو إليه ما لقيه من تكذيب ويطلب منه النصر بسبب هذا التكذيب :

( قال : رب انصرني بما كذبون ) . .

وعندما يتجمد الأحياء على هذا النحو ، وتهم الحياة بالحركة إلى الأمام ، في طريق الكمال المرسوم ، فتجدهم عقبة في الطريق . . عندئذ إما أن تتحطم هذه المتحجرات ؛ وإما أن تدعها الحياة في مكانها وتمضي . . والأمر الأول هو الذي حدث لقوم نوح . ذلك أنهم كانوا في فجر البشرية وفي أول الطريق ؛ فشاءت إرادة الله أن تطيح بهم من الطريق :

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ} (26)

المعنى :

وهنا وبعد قرون طويلة بلغت ألف سنة إلا خمسين شكا نوح إلى ربه وطلب النصر منه فقال ما أخبر تعالى به عنه { قال ربّ انصرني بما كذبون } أي أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي وانصرني عليهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ} (26)

قوله تعالى : ( قال رب انصرني بما كذبون ( 26 ) فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ( 27 ) فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ( 28 ) وقل ربي أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ( 29 ) إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ( 30 ) } .

عندما أيس نوح من قومه الظالمين دعا ربه بأن ينصره عليهم ويظفره بهم بسبب تكذيبهم له . وهو قوله : ( انصرني بما كذبون ) أي أبدلني من غم تكذيبهم وجحودهم سلوى النصر عليهم . كما نقول : أبدلني هذا بهذا . أو انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب ؛ لأن في أهلاكهم نصرا له .