في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

59

ثم يتبعون هذه القولة الجاهلة المطموسة بالتهكم والاستنكار :

( لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل . إن هذا إلا أساطير الأولين ) .

فهم كانوا يعرفون أن الرسل من قبل قد أنذروا آباءهم بالبعث والنشور . مما يدل على أن العرب لم تكن أذهانهم خالية من العقيدة ، ولا غفلا من معانيها . إنما كانوا يرون أن الوعود لم تتحقق منذ بعيد ؛ فيبنون على هذا استهتارهم بالوعد الجديد قائلين : إنها أساطير الأولين يرويها محمد [ صلى الله عليه وسلم ] غافلين أن للساعة موعدها الذي لا يتقدم لاستعجال البشر ولا يتأخر لرجائهم ، إنما يجيء في الوقت المعلوم لله ، المجهول للعباد في السماوات والأرض سواء . ولقد قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لجبريل - عليه السلام - وهو يسأله عن الساعة : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

" لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين " تقدم في سورة " المؤمنين " {[12316]} . وكانت الأنبياء يقربون أمر البعث مبالغة في التحذير ، وكل ما هو آت فقريب


[12316]:راجع ج 12 ص 145 طبعة أولى أو ثانية.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

ثم أقاموا الدليل في زعمهم على ذلك فقالوا تعليلاً لاستبعادهم : { لقد وعدنا } .

ولما كانت العناية في هذه السورة بالإيقان بالآخرة ، قدم قوله : { هذا } أي الإخراج من القبور كما كنا أول مرة - على قوله : { نحن وآباؤنا } بخلاف ما سبق في سورة المؤمنون ، وقالوا : { من قبل } زيادة في الاستبعاد ، أي أنه قد مرت الدهور على هذا الوعد ، ولم يقع منه شيء ، فلذلك دليل على أنه لا حقيقة له فكأنه قيل : فما المراد به ؟ فقالوا : { إن } أي ما { هذا إلا أساطير الأولين* } أي ما سطروه كذباً لأمر لا نعرف مرادهم منه . ولا حقيقة لمعناه ، فقد حط كلامهم هذا كما ترى على أنهم تارة في غاية الإنكار دأب المحيط العلم ، وتارة يستبعدون دأب الشاك ، المركب الجهل ، الجدير بالتهكم كما مضى أنه معنى الإضرابات - والله الموفق .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

قوله : { لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ } أي قيل لنا مثل هذا الكلام كما قيل لآبائنا من قبل ، لكنه لم يتبين لذلك صحة أو حقيقة .

قوله : { إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } أي ما هذا القول بالبعث من القبور إلا ما سطره السابقون في كتبهم من الأكاذيب فتحدثوا به حديث الأساطير والخرافات .