في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ} (59)

53

وإلى جانب صورة الغفلة والغمرة في القلوب الضالة يبرز صورة اليقظة والحذر في القلوب المؤمنة :

( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون . والذين هم بآيات ربهم يؤمنون . والذين هم بربهم لا يشركون . والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) .

ومن هنا يبدو أثر الإيمان في القلب ، من الحساسية والإرهاف والتحرج ، والتطلع إلى الكمال . وحساب العواقب . مهما ينهض بالواجبات والتكاليف .

فهؤلاء المؤمنون يشفقون من ربهم خشية وتقوى ؛ وهم يؤمنون بآياته ، ولا يشركون به . وهم ينهضون بتكاليفهم وواجباتهم . وهم يأتون من الطاعات ما استطاعوا . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ} (59)

يَذَرون جَليَّ الشِّرْكِ وخَفِيَّة ، والشِّرْكُ الخفيُّ ملاحظةُ الخَلْق في أوان الطاعات ، والاستبشارُ بمَدْحِ الخَلْقِ وقبولهم ، والانكسارُ والذبولُ عند انقطاع رؤية الخلْق .

ويقال الشِّرْكُ الخفيُّ إحالةُ النادر من الحالات - في المَسَارِّ والمَضَارِّ - على الأسباب كقول القائل : " لولا دعاءُ أبيك لهلكت " و " لولا هِمَّةُ فلان لما أفلحت " . . . وأمثال هذا ؛ قال الله تعالى : { وَمَا يُؤْمِنَُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }

[ يوسف :106 ] .

وكذلك تَوَهُّمْ حصولِ الشِّفَاءِ من شُرْبِ الدواء .

فإذا أيقن العبدُ بِسرِّه ألا شيء من الحدثان ، ولم يتوهم ذلك ، وأيقن ألاَّ شيء إلا من التقدير فعند ذلك يبقى عن الشِّرْكِ .