في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (53)

53

( فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ، كل حزب بما لديهم فرحون . فذرهم في غمرتهم حتى حين . أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ? بل لا يشعرون ) !

لقد مضى الرسل - صلوات الله عليهم - أمة واحدة ، ذات كلمة واحدة ، وعبادة واحدة ، ووجهة واحدة ؛ فإذا الناس من بعدهم أحزاب متنازعة لا تلتقي على منهج ولا طريق .

ويخرج التعبير القرآني المبدع هذا التنازع في صورة حسية عنيفة . لقد تنازعوا الأمر حتى مزقوه بينهم مزقا ، وقطعوه في أيديهم قطعا . ثم مضى كل حزب بالمزقة التي خرجت في يده . مضى فرحا لا يفكر في شيء ، ولا يلتفت إلى شيء ! مضى وأغلق على حسه جميع المنافذ التي تأتيه منها أية نسمة طليقة ، أو يدخل إليه منها أي شعاع مضيء ! وعاش الجميع في هذه الغمرة مذهولين مشغولين بما هم فيه ، مغمورين لا تنفذ إليهم نسمة محيية ولا شعاع منير .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ} (53)

فمستقيم على حَقِّه ، وتائه في غَيِّه ، ومُصِرُّ على عصيانه وفِسْقِه ، ومقيمٌ على إحسانه وصِدْقه ، كُلٌّ مربوطٌ بحدِّه ، موقوفٌ بما قُسِمَ له في البداية من شأنه كلٌّ ينتحل طريقَته ويَدَّعى بحسن طريقته حقيقةً ، وعد صحوِ سماءِ قلوبِ أربابِ التوحيد لا غُبارَ في الطريق ؛ وهم على يقين معارفهم ؛ فلا رَيْبَ يتخالجهم ولا شُبْهة .

وأهل الباطل في عَمَى جَهْلِهم ، وغبارِ جُحْدِهم ، وظلمة تقليدهم ، ومحنة شكهم .