في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ} (89)

53

( سيقولون : لله )فما لهم يصرفون عن عبادة الله ? وما لعقولهم تنحرف وتتخبط كالذي مسه السحر : ( قل : فأنى تسحرون ? ) .

ألا إنه الاضطراب والتخبط الذي يصاب به المسحورون !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ} (89)

قوله : { لَقَدْ وُعِدْنَا } لمَّا طال عليهم وقتُ الحشر ، وما توعدهم به من العذاب بعد البعث والنَّشْر زَادَ ذلك في ارتيابهم ، وجعلوا ذلك حُجَّةً في لَبْسِهم واضطرابهم ، فقالوا : لقد وُعِدْنا مثل هذا نحن وآباؤنا ، ثم لم يكن لذلك تحقيق ؛ فما نحن إلاَّ أمثالُهم . فاحتجَّ اللَّهُ عليهم في جواز الحشر بما أقروا به من ابتداء الخَلْق : { قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ }

أمَرَه - عليه السلام - أَنْ يُلَوِّنَ عليهم الأسئلة ، وعَقَّبَ كُلُّ واحدٍ من ذلك - مُخْبِراً عنهم - أنهم سيقولون : لله ، ثم لم يَكْتَفِ منهم بقالتهم تلك ، بل عاتَبَهم على تجرُّدِ قولهم عن التَّذَكُّر والفَهْمِ والعلم ، تنبيهاً على أن القول - وإن كان في نفسه صدقاً - فلم تكن فيه غنية ؛ إذ لم يصدر عن علمٍ ويقينٍ .

ثم نَبَّهَهُمْ على كمالِ قدرته ، وأنَّ القدرة القديمة إذا تعلَّقت بمقدورٍ له ضدٌّ تعلَّقَت بضدِّه ، ويتعلق بمثل متعلقه .

ثم بعد ذلك : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } ؛ أي بعد وضوح الحجة فأيُّ شَكِّ بَقِيَ حتى تنسبوه إلى السِّحْرِ ؟