في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (48)

30

وأخيراً يجيء شكهم في الوعد ، واستهزاؤهم بالوعيد :

( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ? ) . .

ووعد الله لا يستقدم لاستعجال البشر ؛ ولا يستأخر لرجائهم في تأخيره . فكل شيء عند الله بمقدار . وكل أمر مرهون بوقته المرسوم . إنما تقع الأمور في مواعيدها وفق حكمة الله الأزلية التي تضع كل شيء في مكانه ، وكل حادث في إبانه ، وتمضي في تصريف هذا الكون وما فيه ومن فيه وفق النظام المقدر المرسوم في إمام مبين .

أما الرد على هذا السؤال المنكر فيجيء في مشهد من مشاهد القيامة يرون فيه كيف يكون ، لا متى يكون . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (48)

ثم قال جل ذكره : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ } .

يستعجلون هجومَ الساعة ، ويستبطئون قيامَ القيامة - لا عن تصديقٍ يُريحهم من شَكِّهم ، أو عن خوفٍ يمنعهم عن غَيِّهم ، ولكن تكذيباً لدعوة الرسل ، وإنكاراً لِصِحة النبوة ، واستبعاداً للنشر والحشر .

ويومَ القيامةِ هم في العذاب مُحْضَرُون ، ولا يُكْشَفُ عنهم ، ولا يُنْصَرُون .