في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ} (79)

69

( قالوا : لقد علمت مالنا في بناتك من حق . وإنك لتعلم ما نريد ! ) . .

لقد علمت لو أردنا بناتك لتزوجناهن . فهذا حقنا . . ( وإنك لتعلم ما نريد ) . . وهي إشارة خبيثة إلى العمل الخبيث .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ} (79)

77

المفردات :

من حق : من حاجة .

وإنك لتعلم ما نريد : من إتيان الرجال .

التفسير :

79 { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } .

أي : لقد علمت سابقا ألا حاجة لنا في النساء ولا نشتهيهن ، فلا فائدة فيما تقول ، وليس لنا غرض إلا في الذكور ، وأنت تعلم ذلك منا ، فأي فائدة من تكرار القول علينا والخلاصة : أنهم صمموا على ما يريدون .

جاء في تفسير فتح القدير ، تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة 1250 ه ، 2/514 :

{ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ } .

" أي : مالنا من شهوة ولا حاجة ؛ لأن من احتاج إلى شيء فكأنه حصل له فيه نوع حق ، ومعنى ما نسبوه إليه من العلم : أنه قد علم منهم المطالبة على إتيان الذكور ، وشدة الشهوة إليهم ، فهم من هذه الحيثية كأنهم لا حاجة لهم إلى النساء " ا ه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ} (79)

{ قَالُواْ } معرضين عما نصحهم به من الأمر بالتقوى والنهي عن الإخزاء عن أول كلامه { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا في بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ } أي حق وهو واحد الحقوق ، وعنوا به قضاء الشهوة أي ما لنا حاجة في بناتك ، وقد يفسر بما يخالف الباطل أي ما لنا في بناتك نكاح حق لأنك لا ترى جواز نكاحنا للمسلمات ، وما هو إلا عرض سابري كذا قيل ، وهو ظاهر في أنه كان من شريعته عليه السلام عدم حل نكاح الكافر المسلمة .

وقيل : إنما نفوا أن يكون لهم حق في بناته لأنهم كانوا قد خطبوهن فردهم وكان من سنتهم أن من رد في خطبة امرأة لم تحل له أبداً ، وقييل : إنهم لما اتخذوا إتيان الذكور مذهباً كان عندهم هو الحق وأن نكاح الإناث من الباطل فقالوا ما قالوا ، وقيل : قالوا ذلك لأن عادتهم كانت أن لا يتزوج الرجل منهم إلا واحدة وكانوا كلهم متزوجين { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } أي من إتيان الذكور ، والظاهر أن { مَا } مفعول لتعلم ، وهو بمعنى تعرف ، وهي موصولة والعائد محذوف أي الذي نريده ، وقيل : إنها مصدرية فلا حذف أي إرادتنا .

وجوز أن تكون استفهامية وقعت مفعولاً لنريد وهي حينئذٍ معلقة لتعلم ولما يئس عليه السلام من إرعوائهم عما هم عليه من الغي .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ} (79)

ولكن هذا النصح الحكيم من لوط لهم لم يحرك قلوبهم الميتة الآسنة . ولا فطرتهم الشاذة المنكوسة .

بل ردوا عليه بقولهم :

{ قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } .

أى : قال قوم لوط له بسفاهة ووقاحة : لقد علمت يا لوط علما لا شك معه ، أننا لا رغبة لنا فى النساء . لا عن طريق الزواج ولا عن أى طريق آخر ، فالمراد بالحق هنا : الرغبة والشهوة .

قال الشوكانى : قوله { مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ } أى : ما لنا فيهن من شهوة ولا حاجة ، لأن من احتاج إلى شئ فكأنه حصل له فيه نوع حق ، ومعنى ما نسبوه إليه من العلم أنه قد علم منهم المكالبة على إتيان الذكور وشدة الشهوة إليهم ، فهم من هذه الحيثية كأنهم لا حاجة لهم إلى النساء .

ويمكن أن يريدوا : أنه لا حق لنا فى نكاحهن . . .

وقولهك { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } إشارة خبيثة منهم إلى العمل الخبيث الذى ألفوه ، وهو إتيان الذكور دون النساء أى : وإنك لتعلم علماً يقينيا الشئ الذي نريده فلماذا ترجعنا ؟ !

وقولهم هذا الذى حكته الآية الكريمة عنهم ، يدل دلالة واضحة على أنهم قد بلغوا النهاية فى الخبث والوقاحة وتبلد الشعور . . .

لد رد عليهم لوط - عليه السلام - رد اليائس من ارعوائهم عن غيهم ، المتمنى لوجود قوة إلى جانبه تردعهم وتكف فجورهم . . . { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ }