في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

14

ثم تأتي قصة لوط عقب قصة إبراهيم ، بعد ما هاجر إلى ربه مع إبراهيم ، فنزلا بوادي الأردن ؛ ثم عاش لوط وحده في إحدى القبائل على ضفاف البحر الميت أو بحيرة لوط كما سميت فيما بعد . وكانت تسكن مدينة سدوم . وصار لوط منهم بالصهر والمعيشة .

ثم حدث أن فشا في القوم شذوذ عجيب ، يذكر القرآن أنه يقع لأول مرة في تاريخ البشرية . ذلك هو الميل الجنسي المنحرف إلى الذكور بدلا من الإناث اللاتي خلقهن الله للرجال ، لتتكون من الجنسين وحدات طبيعية منتجة تكفل امتداد الحياة بالنسل وفق الفطرة المطردة في جميع الأحياء . إذ خلقها الله أزواجا : ذكرانا وإناثا . فلم يقع الشذوذ والانحراف إلى الجنس المماثل قبل قوم لوط هؤلاء :

( ولوطا إذ قال لقومه : إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين . أئنكم لتأتون الرجال ، وتقطعون السبيل ، وتأتون في ناديكم المنكر . فما كان جواب قومه إلا أن قالوا : ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين . قال : رب انصرني على القوم المفسدين ) .

ومن خطاب لوط لقومه يظهر أن الفساد قد استشرى فيهم بكل ألوانه . فهم يأتون الفاحشة الشاذة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

قصة لوط عليه السلام

{ ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين( 28 ) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين( 29 ) قال رب انصرني على القوم المفسدين( 30 ) }

المفردات :

الفاحشة : الفعلة القبيحة التي تنفر منها النفوس الكريمة .

28

التفسير :

28-{ ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين }

أي : واذكر لوطا حين قال لقومه أهل سدوم ، وكان لوط قد أقام بهذه القرية ، بعد أن هاجر إلى ربه مع إبراهيم ، على ضفاف البحر الميت أو بحيرة لوط كما سميت فيما بعد ، وصار لوط من أهل سدوم بالصهر والمعيشة12 ، قال لهم :

{ إنكم لتأتون الفاحشة . . }

أي : ترتكبون المنكر ، وتفعلون أمرا فاحشا ابتدعتموه ، ولم يسبقكم إليه أحد من البشر .

{ ما سبقكم بها من أحد من العالمين }

فهو أمر مخالف للفطرة ، مناف للطبيعة البشرية ، حيث خلق الله الذكر والأنثى ، وجعل في كل منهما ميلا للآخر لقضاء وطره وإمتاع نفسه ، وإمتاع الطرف الآخر ، والاستمتاع بلذة مشتركة بين الرجال والنساء ، يتم على آثارها الحمل والولادة وإثراء الحياة .

أما جماع الرجل للرجل ، فهو شذوذ وانتكاس للفطرة ، وخروج على سنة الحياة ، حيث يستغني الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويترتب على ذلك أمراض وعلل ، وانقطاع للنسل ، وآفات جنسية وصحية .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)