في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا} (56)

وأخيرا يختم السياق هذه الإشارات بذكر إدريس :

( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا . ورفعناه مكانا عليا ) . .

ولا نملك نحن تحديد زمان إدريس . ولكن الأرجح أنه سابق على إبراهيم وليس من أنبياء بني إسرائيل فلم يرد ذكره في كتبهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا} (56)

قصص إدريس عليه السلام

{ واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ( 56 ) ورفعناه مكانا عليا ( 57 ) }

التفسير :

56- { واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صدّيقا نبيا } .

أي : واذكر في القرآن الكريم بالثناء عليه : إدريس عليه السلام .

والنسابون يقولون : إنه جد نوح عليه السلام ، ويقولون : إنه أول من خط القلم ، وخاط الثياب ، ولبس ، المخيط ، وكانوا قبله يلبسون الجلود .

وإدريس أول من نظر في النجوم وتعلم الحساب ، وجعل الله ذلك من معجزاته xi .

وكل هذه الأخبار ، ليس لدينا سند صحيح يؤكدها أو ينفيها ، فنتوقف في قبولها ، ويكفينا ما جاء في القرآن الكريم بشأنه .

قال صاحب الظلال :

وهناك رأي نذكره لمجرد الاستئناس به ولا نقرره أو ننفيه ، يقول به بعض الباحثين في الآثار المصرية ، وهو أن إدريس تعريب لكلمة ( أوزريس ) المصرية القديمة ، كما أن يحيى تعريب لكلمة يوحنا ، وكلمة اليسع تعريب لكلمة إليشع . . وأنه هو الذي صيغت حوله أساطير كثيرة ، فهم يعتقدون بأنه صعد إلى السماء ، وصار له فيها عرش عظيم ، وكل من وزنت أعماله بعد الموت فوجدت حسناته ترجح سيئاته ، فإنه يلحق بأوزيرس الذي جعلوه إلها لهم ، وقد علمهم العلوم والمعارف قبل صعوده إلى السماء . وعلى أية حال فنحن نكتفي بما ورد في القرآن الكريم عنه ، ونرجح أنه سابق على أنبياء نبي إسرائيلxii .

{ إنه كان صديقا نبيا } .

لقد كان إدريس عليه السلام ملازما للصدق في جميع أحواله ؛ فسمي : صدّيقا .

وفي الحديث النبوي الشريف : ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق ؛ حتى يكتب عند الله صديقا ) . وكان إدريس نبيا يوحى إليه بوحي السماء .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا} (56)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد في كتابنا هذا إدريس "إنّهُ كانَ صِدّيقا "لا يقول الكذب، "نَبِيّا" نوحي إليه من أمرنا ما نشاء.

"وَرَفَعْناهُ مَكانا عَلِيّا"... يعني به إلى مكان ذي علوّ وارتفاع...

حدثنا عليّ بن سهيل، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره «شكّ أبو جعفر الرازي» قال: لما أسري بالنبيّ صلى الله عليه وسلم صعد به جبريل إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبرائيل، قالوا: ومن معه؟ قال: محمد، قالوا: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء، قال: فدخل فإذا هو برجل، قال: هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا..

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

يقول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) "اذكر في الكتاب "الذي هو القرآن "إدريس" واخبر انه كان كثير التصديق بالحق، وكان "نبيا" معظما مبجلا مؤيدا بالمعجزات الباهرة...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

الصِّدِّيق كثير الصدق، لا يشوب صدقه مَذْقٌ، ويكون قائماً بالحقِّ للحق، ولا يكون فيه نَفَسٌ لغير الله.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

وهذا ذكر إدريس، عليه السلام، بالثناء عليه، بأنه كان صديقًا نبيًّا، وأن الله رفعه مكانًا عليًّا. وقد تقدم في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به في ليلة الإسراء وهو في السماء الرابعة...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

... {واذكر في الكتاب} أي الجامع لكل ما يحتاج إليه من القصص المتقدمين والمتأخرين {إدريس}... {إنه كان صديقاً} أي صادقاً في أقواله وأفعاله، ومصدقاً بما أتاه عن الله من آياته على ألسنة الملائكة {نبياً} ينبئه الله تعالى بما يوحيه إليه من الأمر العظيم، رفعة لقدره، فينبئ به الناس الذين أرسل إليهم.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

أي: اذكر في الكتب على وجه التعظيم والإجلال، والوصف بصفات الكمال. {إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} جمع الله له بين الصديقية، الجامعة للتصديق التام، والعلم الكامل، واليقين الثابت، والعمل الصالح، وبين اصطفائه لوحيه، واختياره لرسالته...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

تلك أخبار النبيين تذكر لما فيها من عبرة، ولما فيها من دعوة إلى الاقتداء بهم وسلوك طريقهم، فهم أسوة الأبرار، وطريقهم هو طريق الأخبار، وإذا كان طريق إبليس طريق الأشرار، فطريقهم هو طريق الأخيار الكتاب هو القرآن كما أشرنا من قبل، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد وصف الله تعالى في هذه الآية إدريس بثلاث صفات: الوصف الأول والثاني: {إنه كان صديقا نبيا}، فهو صديق لا يقول إلا حقا، ويصدق الحق وينفذه ولا يتردد في تنفيذه ومعه الإذعان له من غير تململ، بل باطمئنان ورضا وقبول، وكان نبيا قد كلف بتبليغ رسالة به. الوصف الثالث: أن الله تعالى رفعه منزلة عالية، وقد عبر سبحانه وتعالى من ذلك بقوله: {ورفعناه مكانا عليا}، والرفعة هنا معنوية، والمكان المراد به منزلة عليا، وقد زعم بعض المفسرين أن ذكر المكان يدل على أنها رفعة مادية، ولا نرى وجها لتخصيص ذكر المكان بالرفعة الحسية، فإن ذلك تخصيص من غير مخصّص قام الدليل عليه، وإنما نقول: إنها نعمة من الله تعالى على عبده ونبيّه الصديق الأمين لأمر اقتضى ذلك في علمه المكنون، ولم يبينه لنا فحق علينا أن نقول ما نعلمه، ونسلم بصدق ما لم نعلمه، والله هو العليم المحيط بكل شيء علما.