تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{فأصابهم سيئات}، يعني: عذاب {ما عملوا}، يعني: في الدنيا،
{وحاق بهم}، يعني: ودار بهم العذاب، {ما كانوا به}، بالعذاب،
{يستهزئون} بأنه غير نازل بهم في الدنيا.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
فأصاب هؤلاء الذين فعلوا من الأمم الماضية فعل هؤلاء المشركين من قريش سيئات ما عملوا يعني عقوبات ذنوبهم ونقم معاصيه التي اكتسبوها.
"وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ" يقول: وحلّ بهم من عذاب الله ما كانوا يستهزئون منه ويسخرون عند إنذارهم ذلك رُسل الله، ونزل ذلك بهم دون غيرهم من أهل الإيمان بالله.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
{وحاق} معناه نزل وأحاط، وهنا محذوف يدل عليه الظاهر من الكلام، تقديره جزاء {ما كانوا به يستهزئون}.
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :
{فَأَصَابَهُمْ} عطف على قوله تعالى: {فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} وما بينهما اعتراضٌ لبيان أن فعلَهم على ذلك ظلمٌ لأنفسهم {سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} أي أجزيةُ أعمالِهم السيئة على طريقة تسمية المسبَّب باسم سببِه إيذاناً لفظاعته لا على حذف المضاف فإنه يوهم أن لهم أعمالاً غيرَ سيئاتهم {وَحَاقَ بِهِم} أي أحاط بهم من الحَيق الذي هو إحاطةُ الشر، وهو أبلغ من الإصابة وأفظع...
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
وما قسا عليهم في عقوبة، إنما قست عليهم سيئات أعمالهم، لأنهم أصيبوا بها أي بنتائجها الطبيعية وجرائرها: (فأصابهم سيئات ما عملوا، وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون).. ولهذا التعبير وأمثاله دلالة فإنهم لا يعاقبون بشيء خارج عن ثمرة أعمالهم الذاتية. وإنهم ليصابون بجرائر سلوكهم التلقائية. وهم ينتكسون إلى أدنى من رتبة البشرية بما يعملون، فيجازون بما هو أدنى من رتبة البشرية في دركات المقام المهين، والعذاب الأليم.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
إصابة السيئات إما بتقدير مضاف، أي أصابهم جزاؤها، أو جعلت أعمالهم السيئة كأنها هي التي أصابتهم لأنها سبب ما أصابهم.
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
...وإن السيئات تترادف يجئ بعضها تلو بعض، حتى تتراكم فيظلم القلب وحينئذ تفسد كل أسباب الإدراك وتكون قلوبهم غلفا، ويتوالى منهم الفساد، فيكون ذلك سببا في أن ينزل بهم عذاب الله، ويكونون ظالمين لأنفسهم.
وقوله تعالى: {سيئات ما عملوا} فيه إشارة إلى أن الله لا يأخذهم إلا بالسيئات، وهي ما يسوء في ذات من الأفعال، وما يسوء الناس، وما يصدهم عن الحق المبين. {وحاق بهم}، أي أحاط بقلوبهم عملهم الشيء، حتى أصبحوا لا يدورون إلا في فلكه...
{ما كانوا به يستهزءون}...ويصح أن نقول إن المراد، أن يحيط بهم الاستهزاء نفسه تقريعا ولوما، وإشعارا لهم بأنهم المستهزئون المحقرون، ومن كانوا موضع استهزائهم السخيف هم الأكرمون عند الله.
تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :
{وَلكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فقد أقدموا على الكفر، بعد أن قامت عليهم الحجة على الإيمان، ومارسوا المعصية بعد أن عرّفهم الله المصير الأسود الذي ينتظرهم من خلالها، وكانوا يملكون القدرة على الاستقامة في خط الإيمان وخط الطاعة، فانحرفوا من موقع إرادةٍ واختيار، لا من موقع ضغطٍ وقهر، {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} في ما تلتقي به المقدّمات بالنتائج..
{ فأصابهم } أي فتسبب عن ظلمهم لأنفسهم أن أصابهم { سيئات } أي عقوبات أو جزاء سيئات { ما عملوا وحاق } أي أحاط ضابطة { بهم } من العذاب والمرسل به من الملائكة { ما كانوا به } أي خاصة { يستهزئون * } تكبراً عن قبول الحق .
ومادة حاق واوية ويائية - بتراكيبها الست : حوق ، حقو ، قحو ، قوح ، وقح ، حيق - تدور على الإحاطة ، ويلزمها صلابة المحيط ولين المحاط به : حاق به الشيء - إذا نزل به فأحاط ، والحيق : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ، وحاق فيه السيف : حاك أي عمل - من التسمية باسم الجزء ، ولأنه في الأغلب يكون في عمله الموت المحيط بالأجل ، وحاق بهم الأمر : لزمهم ووجب عليهم ونزل بهم ، والحيقة : شجرة كالشيح يؤكل بها التمر - كأنه يحيط بالتمرة ، وحايقه : حسده وأبغضه - لإحاطة ذلك .
والحوق - بالضم : ما أحاط بالكمرة من حروفها ، وبالضم والفتح معاً : استدارة في الذكر ، والحوق - بالفتح فقط : الإحاطة ، والأحوق والمحوق - كمعظم : الكمرة - كأنها مختصة بذلك لكبرها ، ومنه فيشلة حوقاء : عظيمة - كأنها لعظمها هي التي ظهر حرفها دون غيرها ، وأرض محوقة - بضم الحاء : قليلة النبت لقلة المطر - كأنه تشبه بالكمرة في ملاستها ، وتركت النخلة حوقاء - إذا أشعل في الكرانيف - لاستدارة النار بها أو لشبهها بعد حريق السعف بالذكر أو رأسه ، والحوقة بالفتح : الجماعة الممخرقة - لأن الجماعة لها قوة الاستدارة ، والممخرق إن كان من الكذب فمن لازمه العوج ، وإن كان من المخراق - وهو المنديل الذي يلف للعب به - فاللعب به على هيئة الاستدارة ، وحوق عليه تحويقاً : عوج عليه الكلام ، والحوق - بالفتح أيضاً : الكنس والدلك والتمليس لأن كلاًّ منها ترد فيه اليد إلى قريب من مكانها فيشبه الإحاطة ولو بالتعويج .
والحقو : الكشح ، وهو ما بين عظم رأس الورك إلى الضلع الخلف لأنه موضع إحاطة الإزار ، والإزار نفسه حقو لأنه آلته أو الحقو معقد الإزار ، والحقو : موضع غليظ مرتفع عن السيل - من الصلابة والاستدارة لأن السيل يحيط به أو يكاد ، ومن السهم : موضع الريش لأنه يشبه الحقو في استدارته وغلظ بعض ودقة بعض ، وفي إحاطة الريش به ، ومن الثنية : جانباها - من الإحاطة أو مطلق العوج ، والحقوة : وجع في البطن من أكل اللحم - للحوق وجعه الحقو .
والأقحوان : نبت يستدير به زهره ، وأقاحي الأمر : تباشيره - لأنها تحيط به غالباً ، وقحاً المال : أخذه - لما يلزمه من الإحاطة ، والمقحاة : المجرفة - لأنها تحيط بالمجروف .
ومن اللين : قاح الجرح يقوح : صارت فيه مدة خالصة لا يخالطها دم كقاح يقيح - واوية ويائية ، ولما يلزمه من الاستدارة غالباً ، وقوّح الجرح : انتبر - إما من الموضع الغليظ المرتفع عن السيل ، وإما من استدارته ، وقاح البيت : كنسه كقوّحه ، والقاحة : الساحة - لاستدارتها غالباً ، وأقاح : صمم على المنع بعد السؤال - إما من الإزالة - أي أزال اللين - وإما من الصلابة .
ومن الصلابة : الوقاح - للحافر الصلب ، وهو من الاستدارة أيضاً ، ورجل وقاح الوجه : قليل الحياء - منه ، والموقح - كمعظم : المجرب ، وتوقيح الحوض : إصلاحه بالمدر والصفائح - للاستدارة والصلابة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.