تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا} (56)

{ 56 - 57 } { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا }

أي : اذكر في الكتب{[510]} على وجه التعظيم والإجلال ، والوصف بصفات الكمال . { إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا } جمع الله له بين الصديقية ، الجامعة للتصديق التام ، والعلم الكامل ، واليقين الثابت ، والعمل الصالح ، وبين اصطفائه لوحيه ، واختياره لرسالته .


[510]:- في ب: في الكتاب.
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا} (56)

قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا " إدريس عليه السلام ، أول من خط بالقلم ، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط ، وأول من نظر في علم النجوم والحساب وسيرها . وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب الله تعالى . وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر . الزمخشري : وقيل سمي إدريس إدريس لكثرة درسه كتاب الله تعالى ، وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح ؛ لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا ، فامتناعه من الصرف دليل لعجمة ، وكذلك إبليس أعجمي وليس من الإبلاس كما يزعمون ، ولا يعقوب من العقب ، ولا إسرائيل بإسرال كما زعم ابن السكيت ، ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات ، يجوز أن يكون معنى إدريس عليه السلام في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسبه الراوي من الدرس . قال الثعلبي والغزنوي وغيرهما : وهو جد نوح وهو خطأ ، وقد تقدم في " الأعراف{[10875]} : بيانه وكذا وقع في السيرة أن نوحا عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون ، والله تعالى أعلم . وكان أول من أعطى النبوة{[10876]} من بن آدم ، وخط بالقلم . ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم .


[10875]:راجع جـ 7 ص 132 فما بعد.
[10876]:يتأمل هذا مع ما ثبت من نبوة آدم وشيث.