تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (63)

59

63- { فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين } .

فإن اعرضوا عن اتباعك في دينك ولم يقبلوا عقيدة التوحيد التي جئت بها ولم يجيبونك إلى المباهلة فجزاؤهم وعقابهم عند الله وإن الله عليم بحال المفسدين فيجازيهم على فسادهم وإفسادهم وأظهر في مكان الإضمار فلم يقل عليم بهم بل قال عليم بالمفسدين لإظهار فسادهم واستحقاقهم للعقوبة وفي هذا تهديد بليغ لهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (63)

{ فَإِن تَوَلَّوْاْ } أي أعرضوا عن اتباعك وتصديقك بعد هذه الآيات البينات ، وهذا على تقدير أن يكون الفعل ماضياً ، ويحتمل أن يكون مضارعاً وحذفت منه إحدى التاءين تخفيفاً ، وأصله تتولوا { فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بالمفسدين } أي بهم أو بكم ، والجملة جواب الشرط في الظاهر لكن المعنى على ما يترتب على علمه { بالمفسدين } من معاقبته لهم ، فالكلام للوعيد ووضع الظاهر موضع الضمير تنبيهاً على العلة المقتضية للجزاء والعقاب وهي الإفساد ، وقيل : المعنى على أن الله عليم بهؤلاء المجادلين بغير حق وبأنهم لا يقدمون على مباهلتك لمعرفتهم نبوتك وثبوت رسالتك ، والجملة على هذا أيضاً عند التحقيق قائمة مقام الجواب إلى أنه ليس الجزاء والعقاب ، والكلام منساق لتسليته صلى الله عليه وسلم ولا يخفى ما فيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (63)

قوله : ( فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ) بعدما تبين لهؤلاء المشركين الضالين وجه الحق وما سيق في ذلك من دلائل وحجج على صدق ما جاء به القرآن في كل الأمور ومنها خبر المسيح وأمه مريم ؛ فإنهم إن تولوا عما بينت لهم ووصفت فاعلم أنهم معاندون مكابرون لا تجدي معهم الأدلة والبراهين ، وهم ليسوا غير ناكبين عن صراط الله المستقيم ، بل إنهم فاسدون مفسدون . والله مطلع على قلوبهم وأعمالهم وهو قادر على مجازاتهم والتنكيل بهم{[485]} .


[485]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 86- 94 وتفسير الطبري جـ 3 ص 210- 212.