تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (23)

21

المفردات :

إنما العلم من عند الله : العلم بوقت نزول العذاب عند الله .

تجهلون : تتصفون بالجهل وعدم الإدراك ، في سؤالكم العذاب ممن بعث إليكم منذرا .

التفسير :

23- { قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون } .

أنا رسول من عند الله ، وظيفتي تبليغ الرسالة ، والبشارة بالجنة للطائعين ، وبالعذاب للمكذبين ، وقد ينزل عذاب المكذبين في الدنيا ، لكن ذلك من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، فهو الحكيم الذي يعلم متى ينزل العذاب ، وما هو الوقت المناسب لذلك .

{ ولكني أراكم قوما تجهلون } .

حيث تقابلون رسالة رسول يدعوكم إلى الخير والإيمان ، ويحذركم عقوبة الكفر والجحود ، تقابلون ذلك باستعجال العذاب ، والاستخفاف بالرسول ، والتحدي لقدرة الله ، وهو سبحانه على كل شيء قدير .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (23)

{ قَالَ إِنَّمَا العلم } أي بوقت نزوله أو العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك { عَندَ الله } وحده لا علم لي بوقت نزوله ، والكلام كناية عن أنه لا يقدر عليه ولا على تعجيله لأنه لو قدر عليه وأراده كان له علم به في الجملة فنفى علمه به المدلول عليه بالحصر نفي لمدخليته فيه حتى يطلب تعجيله من الله عز وجل ويدعو به .

وبهذا التقرير علم مطابقة جوابه عليه السلام لقولهم : { ائتنا } [ الأحقاف : 22 ] فيأتيكم به في وقته المقدر له { وَأُبَلّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ } من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب إذ لم تنتهوا عن الشرك ، وقرأ أبو عمرو { أُبَلّغُكُمْ } من الإبلاغ .

{ ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } شأنكم الجهل ومن آثار ذلك أنكم تقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الاتيان بالعذاب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (23)

شرح الكلمات :

{ قال إنما العلم عند الله } : أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده .

{ وأبلغكم ما أرسلت به إليكم } : أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم .

{ ولكني أراكم قوما تجهلون } : أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإِسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به .

فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله { قال } أي هود { إنما العلم عند الله } أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله ، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي ، { ولكني أراكم قوما تجهلون } أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (23)

{ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ } فهو الذي بيده أزمة الأمور ومقاليدها وهو الذي يأتيكم بالعذاب إن شاء . { وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ } أي : ليس علي إلا البلاغ المبين ، { وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } فلذلك صدر منكم ما صدر من هذه الجرأة الشديدة ، فأرسل الله عليهم العذاب العظيم وهو الريح التي دمرتهم وأهلكتهم .