{ قَالُواْ أُولَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين } أي عن إجارة أحد منهم وحيلولتك بيننا وبينه أو عن ضيافة أحد منهم ، والهمزة للإنكار والواو على ما قال غير واحد للعطف على مقدر أي ألم نتقدم إليك ولم ننهك عن ذلك فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد من الغرباء بالسوء وكان عليه السلام ينهاهم عن ذلك بقدر وسعه ويحول بينهم وبين من يعرضون له وكانوا قد نهوه عن تعاطي مثل ذلك فأنهم قالوا : ما ذكرت من الفضيحة والخزي إنما جاءك من قبلك لا من قبلناإذ لولا تعرضك لما تتصدى له لما اعتراك ، ولما رآهم لا يقلعون عماهم عليه { قَالَ هؤلاءآء بَنَاتِى } يعني نساء القوم أو بناته حقيقة . وقد تقدم الكلام في ذلك ، واسم الإشارة مبتدأ و { بَنَاتِى } خبره ، وفي الكلام حذف أي فتزوجوهن ، وجوز أن يكون { بَنَاتِى } بدلاً أو بياناً والخبر محذوف أي أطهر لكم كما في الآية الأخرى ، وأن يكون { هَؤُلاء } في موضع نصب بفعل محذوف أي تزوجوا بناتي ، والمتبادر الأول .
ولكن هذه النصائح الحكيمة من لوط - عليه السلام - لقومه ، لم تجد أذنا صاغية ، بل قابلوها بسوء الأدب معه ، وبالتطاول عليه ، شأن الطغاة الفجرة { قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين } .
والاستفهام للإِنكار . والواو للعطف على محذوف ، والعالمين : جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله - تعالى - والمراد بالعالمين هنا : الرجال الذين كانوا يأتون معهم الفاحشة من دون النساء .
أى : قال قوم لوط له بوقاحة وسوء أدب . أو لم يسبق لنا يا لوط أننا نهيناك عن أن تحول بيننا وبين من نريد ارتكاب الفاحشة معه من الرجال ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف ساغ لك بعد هذا النهى أن تمنعنا عما نريده من ضيوفك وأنت تعلم ما نريده منهم ؟
ولكن لوطا - عليه السلام - مع شناعة قولهم هذا ، لم ييأس من محاولة منعهم عما يريدونه من ضيوفه ، فأخذ يرشدهم إلى ما تدعو إليه الفطرة السليمة فقال : { هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.