تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ} (66)

49

المفردات :

وقضينا إليه ذلك الأمر : وأوحينا إليه : أن هؤلاء سيستأصلون ، وهم داخلون في وقت الصباح .

دابر : آخر .

مقطوع : مهلك مستأصل ، وقطع الدابر كناية عن الاستئصال .

مصبحين : صباح ليلتهم .

التفسير :

{ وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } .

أي : أوحينا إليه وحيا مبتوتا مقضيا ، { ذلك الأمر } ، ثم فصل ذلك الأمر فقال : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين .

أي : أن آخر هؤلاء وأولهم مستأصل وقت الصباح ، كقوله تعالى : { إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } . ( هود : 81 ) .

وتفيد الآية : أنهم يستأصلون عن آخرهم ، فلا يبقى منهم أحد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ} (66)

{ وَقَضَيْنَا } أي أوحينا { إِلَيْهِ ذَلِكَ الامر } مقضياً مثبتاً فقضى مضمن معنى أوحى ولذا عدى تعديته ، وجعل المضمن حالاً كما أشرنا إليه أحد الوجهين المشهورين في التضمين وذلك مبهم يفسره { أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ } على أنه بدل منه كما قال الأخفش ، وجوز أبو البقاء كونه بدلاً من الأمر إذا جعل بياناً لذلك لا بدلاً ، وعن الفراء أن ذاك على إسقاط الباء أي بأن دابر الخ ، ولعل المشار إليه بذلك الأمر عليه الأمر الذي تضمنه قوله تعالى : { وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ } [ الحجر : 65 ] والباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال أي أوحينا ذلك الأمر المتعلق بنجاته ونجاة آله ملابساً لبيان حال قومه المجرمين من قطع دابرهم ، وهو حسن إلا أنه لا يخلو عن بعد ، وقرأ زيد بن علي ، والأعمش رحمهم الله تعالى { ءانٍ } بكسر الهمزة وخرج على الاستئناف البياني كأنه قيل : ما ذلك الأمر ؟ فقيل في جوابه : إن دابر الخ أو على البدلية بناء على أن في الوحي معنى القول ، قيل : ويؤيده قراءة عبد الله { وَقُلْنَا * أَنَّ دَابِرَ } الخ وهي قراءة تفسير لا قرآن لمخالفتها لسواد المصحف ، والدابر الآخر وليس المراد قطع آخرهم بل استئصالهم حتى لا يبقى منهم أحد { مُّصْبِحِينَ } أي داخلين في الصباح فإن الأفعال يكون للدخول في الشيء نحو أتهم وأنجد ، وهو من أصبح التامة حال من { هَؤُلاء } وجاز بناء على أن المضاف بعضه ، وقد قيل : بجواز مجيء الحال من المضاف إليه فيما كان المضاف كذلك ، وليس العامل معنى الإضافة خلافاً لبعضهم ، وكونه اسم الإشارة توهم لأن الحال لم يقل أحد إن صاحبها يعمل فيها ، واختار أبو حيان كونه حالاً من الضمير المستكن في { مَقْطُوعٌ } الراجع إلى { دَابِرَ } وجاز ذلك مع الاختلاف إفراداً وجمعاً رعاية للمعنى لأن ذلك في معنى دابري هؤلاء فيتفق الحال وصاحبها جمعية .

وقدر الفراء . وأبو عبيد إذا كانوا مصبحين كما تقول : أنت راكباً أحسن منك ماشياً . وتعقب بأنه إن كان تقدير معنى فصحيح وإن كان بيان إعراب فلا ضرورة تدعو إلى ذلك كما لا يخفى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ} (66)

وقوله - سبحانه - { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ } بيان لجانب آخر من جوانب الرعاية والتكريم للوط - عليه السلام - .

وعدى { قضينا } بإلى ، لتضمنه معنى أوحينا .

والمراد بذلك الأمر : إهلاك الكافرين من قوم لوط - عليه السلام - .

وجملة { أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ } مفسرة ومبينة لذلك الأمر .

وعبر عن عذابهم وإهلاكهم بالإِبهام أولاً . ثم بالتفسير والتوضيح ثانيًا ، للإِشعار بأنه عذاب هائل شديد .

ودابرهم : أى آخرهم الذي يدبرهم . يقال : فلان دبر القوم يدبرهم دبورا إذا كان آخرهم في المجئ . والمراد أنهم استؤصلوا بالعذاب استئصالا .

وقوله { مصبحين } أى : داخلين في الصباح ، مأخوذ من أصبح التامة ، وصيغة أفعل تأتى للدخول في الشئ ، نحو أنجد وأتهم ، أى دخل في بلاد نجد وفى بلاد تهامة ، وهو حال من اسم الإِشارة هؤلاء ، والعامل فيه معنى الإِضافة .

والمعنى : وقضينا الأمر بإبادتهم ، وأوحينا إلى نبينا لوط - عليه السلام - أن آخر هؤلاء المجرمين مقطوع ومستأصل ومهلك مع دخول وقت الصباح .

وفى هذا التعبير ما فيه من الدلالة على أن العذاب سيمحقهم جميعًا ، بحيث لا يبقى منهم أحدًا ، لا من كبيرهم ولا من صغيرهم ، ولا من أولهم ولا من آخرهم .