تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

49

المفردات :

الضالون : الكفار الذين لا يدركون كمال قدرته وسعة رحمته .

التفسير :

{ قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } .

أي : لا ييأس من رحمة الله ؛ إلا من أخطأ سبيل الصواب ، وغفل عن رجاء الله ، الذي لا يخيّب من رجاه .

قال القاسمي في تفسيره :

يعني : لم أستنكر ذلك قنوطا من رحمته ، ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها الله تعالى ، والتصريح برحمة الله في أحسن مواقعه اه .

وقريب من الآية قوله تعالى على لسان يعقوب : { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } . ( يوسف : 87 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

{ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ } استفهام إنكاري أي لا يقنط { مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ الضآلون } أي الكفرة المخطئون طريق معرفة الله تعالى فلا يعرفون سعة رحمته وكمال علمه وقدرته سبحانه وتعالى ، وهذا كقول ولده يعقوب : { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [ يوسف : 87 ] ومراده عليه السلام نفي القنوط عن نفسه بأبلغ وجه أي ليس بي قنوط من رحمته تعالى وإنما الذي أقول لبيان منافاة حالي لفيضان تلك النعمة الجليلة علي ، وفي التعرض لعنوان الربوبية والرحمة ما لا يخفى من الجزالة .

وقرأ ابن وثاب . وطلحة والأعمش . وأبو عمرو في رواية { القانطين } والنحويان . والأعمش { يَقْنَطُ } بكسر النون ، وباقي السبعة بفتحها ، وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما . والأشهب بضمها ، وهو شاذ وماضيه مثله في التثليث . واستدل بالآية على تفسير { الضالين } بما سمعت لما سمعت من الآية على أن القنوط وهو كما قال الراغب : اليأس من الخير كفر ، والمسألة خلافية ، والشافعية على أن ذاك وكذا الأمن من المكر من الكبائر «للحديث الموقوف على ابن مسعود أو المرفوع من الكبائر الإشراك بالله تعالى واليأس من روح الله تعالى والأمن من مكر الله تعالى » وقال الكمال بن أبي شريف : العطف على الإشراك بمعنى مطلق الكفر يقتضي المغايرة فإن أريد باليأس إنكار سعة الرحمة الذنوب وبالأمن اعتقاد أنه لا مكر فكل منهما كفر اتفاقاً لأنه رد للقرآن العظيم ، وإن أريد استعظام الذنوب واستبعاد العفو عنها استبعاداً يدخل في حد اليأس وغلبة الرجاء المدخل له في حد الأمن فهو كبيرة اتفاقاً اه وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ} (56)

وهنا دفع إبراهيم - عليه السلام - عن نفسه رذيلة اليأس من رحمة الله . فقال على سبيل الإِنكار والنفى { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون } أى : أنا ليس بى قنوط أو يأس من رحمة الله ، لأنه لا ييأس من رحمة الله - تعالى - إلا القوم الضالون عن طريق الحق والصواب ، الذين لا يعرفون سعة رحمته - تعالى - ونفاذ قدرته ، ولكن هذه البشارة العظيمة - مع تقدم سنى وسن زوجى - هي التي جعلتنى - من شدة الفرح والسرور - أعجب من كمال قدرة الله - تعالى - ، ومن جزيل عطائه ، ومن سابغ مننه ، حيث رزقنى الولد في هذه السن التي جرت العادة بأن لا يكون معها إنجاب أو ولادة .