{ فَسَجَدَ الملائكة } أي فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة { كُلُّهُمْ } بحيث لم يبق أحد منهم إلا سجد { أَجْمَعُونَ } أي بطريق المعية بحيث لم يتأخر أحد منهم عن أحد فكل للإحاطة وأجمع للاجتماع ، ولا اختصاص لإفادته ذلك بالحالية خلافاً لبعضهم ، وتحقيقه على ما في «الكشف » أن الاشتقاق الواضح يرشد إلى أن فيه معنى الجمع والضم والأصل في الإطلاق الخطابي التنزيل على أكمل أحوال الشيء ولا خفاء في أن الجمع في وقت واحد أكمل أصنافه لكن لما شاع استعماله تأكيداً أقيم مقام كل في إفادة الإحاطة من غير نظر إلى الكمال فإذا فهمت الإحاطة بلفظ آخر لم يكن بد من ملاحظة الأصل صوناً للكلام عن الإلغاء ولو سلم فكل تأكيد الشمول بإخراجه عن الظهور إلى النصوص ، و { أَجْمَعُونَ } تأكيد ذلك التأكيد فيفيد أتم أنواع الإحاطة وهو الإحاطة في وقت واحد ، واستخراج هذه الفائدة من جعله كإقامة المظهر مقام المضمر لا يلوح وجهه ، والنقض بقوله سبحانه : { لأغوينهم أَجْمَعِينَ } [ ص : 82 ] منشؤه عدم تصور وجه الدلالة ، وظاهر هذه الآية وآية الحجر أن سجودهم مترتب على ما حكي من الأمر التعليقي وكثير من الآيات الكريمة كالتي في البقرة والأعراف وغيرهما ظاهرة في أنه مترتب على الأمر التنجيزي وقد مر تحقيق ذلك فليراجع .
بين - سبحانه - ما كان بعد ذلك فقال : { فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلاَّ إِبْلِيسَ استكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين } :
أى : امتثل الملائكة لأمر الله - تعالى - فسجدوا جميعا لآدم فى وقت واحد ، إلا إبليس فإنه أبى الامتثال لأمر ربه ، واستكبر عن طاعته ، وصار بسبب ذلك من الكافرين الجاحدين لأمر الله - تعالى - .
قال صاحب الكشاف : ولفظ " كل " للإِحاطة و " أجمعون " فأفادوا معا أنهم سجدوا عن آخرهم ، ما بقى منهم ملك إلا سجد ، وأنهم سجدوا جميعا فى وقت واحد ، غير متفرقين فى أوقات .
فإن قلت : كيف ساغ السجود لغير الله ، ؟ قلت : الذى لا يسوغ هو السجود لغير الله على وجه العبادة فأما على وجه التكرمة والتبجيل ، فلا يأباه العقل ، إلا أن يعمل الله تعالى فيه مفسدة فينهى عنه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.