تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ} (59)

57

59 - وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ .

هم يؤمنون بالله كما سبق ، وهم يخلصون له العبادة ، ولا يعبدون سواه ، ويعلمون أنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .

فالآية السابقة وصف لله بتوحيد الربوبية ، وهذه الآية وصف له بتوحيد الألوهية ، ولم يقتصر على الأول ، لأن كثيرا من المشركين يعترفون بتوحيد الربوبية ، كما قال تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله . . . ( الزخرف : 87 ) . ولا يعترفون بتوحيد الألوهية والعبادة ، ومن ثم عبدوا الأصنام والأوثان على طرائق شتى ، وعبدوا معبودات مختلفة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ} (59)

{ والذين هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ } فيخلصون العبادة له عز وجل فالمراد نفي الشرك الخفي كالرياء بالعبادة كذا قيل ، وقد اختار بعض المحققين التعميم أي لا يشركون به تعالى شركاً جلياً ولا خفياً ولعله الأولى ، ولا يغني عن ذلك وصفهم بالإيمان بآيات الله تعالى .

وجوز أن يراد مما سبق وصفهم بتوحيد الربوبية ومما هنا وصفهم بتوحيد الألوهية ، ولم يقتصر على الأول لأن أكثر الكفار متصفون بتوحيد الربوبية { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان : 25 ] ولا يأباه التعرض لعنوان الربوبية فإنه في المواضع الثلاثة للإشعار بالعلية وذلك العنوان يصلح لأن يكون علة لتوحيد الألوهية كما لا يخفى .