تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

المفردات :

من كيدكن : أي : من حيلتكن ، يقال : كاده ، يكيده كيدا : احتال عليه ؛ حتى أوقعه .

التفسير :

28 { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } .

أي : فلما شاهد العزيز قميص يوسف قد انشق من خلفه ؛ التفت إلى زوجته وقال لها : إن اتهامك اتهام باطل حين قلت : { ما جزاء من أراد بأهلك سوءا . . . } أو إن تدبير المكر بالرجال من كيدكن وتدبيركن ؛ معشر النسوة ؛ فهن أكثر تلطفا واحتيالا ؛ للوصول إلى أهدافهن من الرجال ، ولأن ذلك يتناسب وطبيعة هذه الطبقة المترفة من النساء ، التي تجد من الوقت ؛ لتدبير الكيد وإحكام المكر ، ونسب الكيد إلى جميع النساء ، فقال : { إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } . مكركن محكم قوي ، وفيه ما ترى من برود العزيز ؛ حيث نسب المكر إلى كل النساء ، وهي واحدة منهن ، فكأنها من أبرع بنات جنسها في تدبير الكيد والمكر .

قال : " ما أيس الشيطان من أحد إلا أتاه من جهة النساء " .

وقال بعض العلماء : أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان ، فإنه تعالى يقول في حق الشيطان : { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } . ( النساء : 76 ) ، وقال في حق النساء : { إن كيدهن عظيم } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ} (28)

ولما كان المعنى : فنظر ، بنى عليه قوله : { فلما رءا } أي سيدها { قميصه } أي يوسف عليه الصلاة والسلام { قدَّ من دبر قال } لها وقد قطع بصدقه وكذبها ، مؤكداً{[41160]} لأجل إنكارها { إنه } أي هذا القذف له { من كيدكن } معشر النساء ؛ والكيد : طلب الإنسان بما يكرهه { إن كيدكن عظيم * } والعظيم : ما ينقص مقدار غيره عنه حساً أو معنى ، فاستعظمه لأنه أدق من مكر{[41161]} الرجل وألطف وأخفى ، لأن الشيطان عليهن لنقصهن أقدر ، وكيدهن الذي هو من كيد الشيطان أضعفُ ضعيف بالنسبة إلى ما يدبره الله عز وجل في إبطاله ؛


[41160]:في ظ: موكلا.
[41161]:في ظ: فهم.