تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (104)

101

{ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم } .

إن هؤلاء الكافرين قد ضلوا عن الحق والهدى ، وصدوا عن الإيمان ، وتكبروا عن داعي الرحمان ، هؤلاء ليسوا أهلا لهداية السماء . فقد حجب الله عنهم الهدى ، وطبع على قلوبهم .

قال تعالى : { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين : 14 ) .

{ ولهم عذاب أليم } . في الآخرة جزاء كفرهم وصدهم عن سبيل الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (104)

فلما بانت بهذا فضيحتهم ، كان كأنه قيل : إن من العجب إقدامهم على مثل هذا العار وهم يدعون النزاهة ؟ فأجاب بقوله تعالى : { إن الذين لا يؤمنون } ، أي : يصدقون كل تصديق معترفين { بآيات الله } ، أي : الذي له العظمة كلها ، { لا يهديهم الله } ، أي : الملك الأعلى الذي له الغنى المطلق ، بل يضلهم عن القصد ، فلذلك يأتون بمثل هذه الخرافات ، فأبشر لمن بالغ في العناد ، بسد باب الفهم والسداد .

ولما كان ربما توهم أنه لكونه هو المضل لا يتوجه اللوم عليهم ، نفى ذلك بقوله : { ولهم عذاب أليم * } ، أي : بذلك ، لمباشرتهم له مع حجب المراد عنهم وخلق القدرة لهم ، إجراء على عوائد بعض الخلق مع بعض .