تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (83)

81

83 - لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ .

أساطير الأولين : أباطيلهم وأكاذيبهم وأعاجيبهم ، التي سطروها للتلهي بها ، وأساطير جمع أسطورة ، مثل : أحاديث جمع أحدوثة ، وأعاجيب جمع أعجوبة .

لقد وعدتنا يا محمد بالبعث بعد الموت ، وكذلك وعد آباؤنا ، على ألسنة رسلهم السابقين بهذا البعث والحشر والجزاء ، ولم يتحقق شيء من ذلك البعث الموعود ، فما هذا الحديث عن البعث إلا أكاذيب من أكاذيب السابقين ، لا وجود لها في عالم الحقيقة و الواقع .

وفي معنى الآيات السابقة ، نجد قوله تعالى حكاية عن المكذبين : أئذا كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة * فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة . ( النازعات : 11 – 14 ) .

وقوله سبحانه : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . ( يس : 77 – 83 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (83)

ولما كان محط العناية في هذه السورة الخلق والإيجاد ، والتهديد لأهل العناد ، حكى عنهم أنهم قالوا : { لقد وعدنا } مقدماً قولهم : { نحن وآباؤنا } على قولهم : { هذا } أي البعث { من قبل } بخلاف النمل ، فإن محط العناية فيها الإيمان بالآخرة فلذلك قدم قوله " هذا " ، والمراد وعد آبائهم على ألسنة من أتاهم من الرسل غير أن الإخبار بشموله جعله وعداً للكل على حد سواء ، ثم استأنفوا قولهم : { إن } أي ما { هذا إلا أساطير الأولين* } أي كذب لا حقيقة له ، لأن ذلك معنى الإنكار المؤكد .