تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ} (50)

مشاهدة المؤمن لعذاب الكافر

{ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون( 50 ) قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51 ) يقول أإنك لمن المصدقين ( 52 ) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون ( 53 ) قال هل أنتم مطلعون ( 54 ) فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( 55 ) قال تالله إن كدت لتردين ( 56 ) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ( 57 ) أفما نحن بميّتين ( 58 ) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ( 59 ) إنا هذا لهو الفوز العظيم ( 60 ) لمثل هذا فليعمل العاملون ( 61 ) }

المفردات :

يتساءلون : يتفاوضون فيما بينهم بأحاديثهم في الدنيا ، وهو من تمام الأنس في الجنة .

50

التفسير :

50- { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } .

هذه الآية معطوفة على الآيتين السابقتين ، فقد وصفت الآيات أهل الجنة بأنهم في نعيم ورزق معلوم ، ولهم في الجنة فواكه وخمر وحور عين ، أي : بينما هم في النعيم والأنس ، والتفكه وشرب الخمر الحلال ، أخذوا يتسامرون ، ويتذاكرون شؤونهم في الدنيا .

ومعنى : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } .

أخذوا يتسامرون ، ويتذكّرون ما فات ، ويتساءلون عن الفضائل والمعارف ، وعما جرى لهم وعليهم في الدنيا ، وما أحلى تذكّر ما فات عند رفاهية الحال وخلوّ البال .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ} (50)

شرح الكلمات :

{ فأقبل بعضهم على بعض } : أي أقبل أهل الجنة .

{ يتساءلون } : أي عما مرّ بهم في الدنيا وما جرى لهم فيها .

المعنى :

ما زال السياق في بيان نعيم أهل الجنة فقد قال بعضهم لبعض بعد أن جلسوا على السرر متقابلين يتجاذبون أطراف الحديث متذكرين ما مرّ بهم من أحداث في الحياة الدنيا فقال أحدهم إنّي كان في الدنيا قرين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ} (50)

قوله تعالى : { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 50 ) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } .

( أقبل ) معطوف على { يُطاف } . و { يتساءلون } في موضع نصب على حال من فاعل ( أقبل ) أي يشربون فيتحدثون{[3953]} . وذلك إخبار من الله عن حال أهل الجنة وهم يتنعّمون ويتقلّبون في السعادة وطيب العيش . ومثال ذلك أن إقبال بعضهم على بعض وهم جلوس على الأسرّة يتلذذون ويتحادثون على الشراب ويتساءلون فيما بينهم عن أحوالهم وعما أنعم الله به عليهم ؛ إذ أدخلهم الجنة ، وعما كانوا عليه في الدنيا وكيف كانوا يعانون من ضروب المتاعب والهموم ، وغير ذلك من صور الحديث في المجالس المحببة الحانية حيث الأنس والهناء والرخاء والأمن والسعادة الكاملة .


[3953]:الدر المصون ج 9 ص 308