تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ} (12)

12

المفردات :

كذبت : أنث الفعل لأن : { قوم } . اسم جنس ، بمعنى الجماعة ، فإذا ذُكّر فعلى معنى الجمع ، وإذا أنث فعلى معنى الجماعة .

الرس : البئر التي لم تطو ، أي : لم تبن .

التفسير :

12 – { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } .

لم تكن أنت بدعا من الرسل ، ولم يكن تكذيب قومك بدعا من تكذيب أقوام الرسل ، فقد كذب قوم نوح نوحا فأهلكهم الله بالطوفان ، وأصحاب الرس – وهي البئر التي لم تُبن ، وقد قيل : إنهم من بقايا قبيلة ثمود- بعث الله إليهم واحدا من أنبيائه ، فكذبوه ورسّوه في تلك البئر ، أي ألقوا به فيها ، فأهلكهم الله سبحانه بسب ذلك .

وقيل : هم الذين قتلوا حبيبا النجار ، عندما جاءهم يدعوهم إلى الدين الحق ، وكانت تلك البئر بأنطاكية ، وبعد قتلهم له ألقوه فيها .

وقيل : هم قوم شعيب عليه السلام ، واختار ابن جرير الطبري أن أصحاب الرس هم أصحاب الأخدود ، الذين جاء الحديث عنهم في سورة البروج .

والمراد بثمود : قوم صالح عليه السلام ، وكانوا يسكنون في شمال جزيرة العرب ، وقد مر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى غزوة تبوك ، فحنى رأسه واستحث راحلته ، وأسرع بالجيش ، وقال لمن معه : ( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )6 .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ} (12)

شرح الكلمات :

{ كذبت قبله قوم نوح } : أي قبل قومك يا رسولنا بالبعث والتوحيد والنبوة قوم نوح .

{ وأصحاب الرس وثمود } : أي وكذب أصحاب الرس وهي بئر كانوا مقيمين حولها يعبدون الأصنام وثمود وهم أصحاب الحجر وقوم صالح .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثبات النبوة للرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالى { كذبت قبلهم } أي قبل قريش المكذبين بالبعث والجزاء بالنبوة المحمدية كذبت قبلهم قوم نوح وهم أول أمة كذبت وعاش نوح نبيها ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوها إلى الله فلم يؤمن منهم أكثر من نيف وثمانين نسمة ، وأصحاب الرس أيضا قد أخذا نبيهم ورسوه في بئر فقتلوه فأهلكهم الله تعالى في بئر كانوا يقيمون على أصنام حولها يعبدونها فأهلكهم في تلك البئر وأهلك ثموداً وهم قوم صالح .

الهداية :

من الهداية :

- تعزية الرسول صلى الله عليه وسلم بإِعلامه بأن قومه ليسوا أول من كذب الرسل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ} (12)

وبعد هذا العرض البديع لمظاهر قدرة الله - تعالى - فى هذا الكون ، ولمظاهر نعمه على خلقه ، ساقت السورة الكريمة جانبا من أحوال المكذبين للرسل السابقين . تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه ، فقال - تعالى - : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . . . مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } .

أى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لما أصابت من أذى من هؤلاء المشركين الجاحدين المكذبين فقد سبقهم إلى هذا التكذيب والكفر والجود " قوم نوح " - عليه السلام - ، فإنهم قد قالوا فى حقه إنه مجنون ، كما حكى عنهم ذلك فى قوله - تعالى - : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وازدجر } وقوله : { أَصْحَابُ الرس } معطوف على ما قبله ، والرس فى لغة العرب : البئر التى لم تبن بعد بالحجارة ، وقيل : هى البئر طلقا .

وللمفسرين فى حقيقة أصحاب الرس أقوال : فمنهم من قال إنهم من بقايا قبيلة ثمود ، بعث الله إليهم واحدا من أنبيائه ، فكذبوه ورسوه فى تلك البئر ، أى : ألقوا به فيها فأهلكهم - سبحانه - بسبب ذلك .

وقيل : هم الذين قتلوا حبيبا النجار عندما جاء يدعوهم إلى الدين الحق ، وكانت تلك البئر بأنطاكية ، وبعد قتلهم له ألقوه فيها . وقيل : هم قوم شعيب - عليه السلام - .

واختبار ابن جرير - رحمه الله - أن أصحاب الرسل هم أصحاب الأخدود ، الذين جاء الحديث عنهم فى سورة البروج .

والمراد بثمود : قوم صالح - عليه السلام - الذين كذبوه فأهلكهم الله - تعالى - .