تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ} (98)

93

97 ، 98 - وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ .

الهمزات : الوساوس المغرية بمخالفة ما أمرنا به ، واحدها : همزة ، وأصل الهمز : النخس والدفع بيد أو غيرها ، ومنه : مهماز الرائض ( حديدة توضع في مؤخر الرجل ينخس بها الدابة لتسرع ) .

وقل : يا رب إني ألجأ إليك وأتحصن بك وأتمسك بعنايتك وفضلك من وساوس الشياطين وتزيينهم للشر والمعصية ، وألتجئ إليك وأتمسك بفضلك ورجائك أن تعصمني من حضور الشياطين في أي أمر من أموري ، أو حضورهم سكرات موتي .

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم دائم الذكر لله تعالى ، متذكرا فضله ونعمته في كل أمر من أمور حياته ، فكان يذكر الله عند النوم واليقظة والأكل والجماع والذبح وغير ذلك ، وهذا الذكر لرفع الدرجة ، وزيادة الشكر ، وتعليم الأمة .

وروى أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والبيهقي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع : ( بسم الله ، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون )xxvii .

فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ، ومن كان صغيرا لا يعقل أن يحفظها ؛ كتبها له ، فلعقها في عنقه .

وأخرج أحمد ، عن الوليد بن الوليد أنه قال : يا رسول الله ، إني أجد وحشة ، قال : ( إذا أخذت مضجعك فقل : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، فإنه لا يحضرك وبالحري لا يضرك )xxviii .

وروى أبو داود ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الهرم ، وأعوذ بك من الهدم ، ومن الغرق ، وأعوذ بك أن تتخبطني الشياطين عند الموت )xxix .

وفي هذا المعنى علمنا القرآن الالتجاء والتحصن والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في المعوذتين وغيرهما ، مثل قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . ( النحل : 98 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ} (98)

ومن الشر الذي بسبب حضورهم ووسوستهم ، وهذه  استعاذة من مادة الشر كله وأصله ، ويدخل فيها ، الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان ، ومن مسه ووسوسته ، فإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر ، وأجاب دعاءه ، سلم من كل شر ، ووفق لكل خير .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ} (98)

ثم أمره - تعالى - بأن يستعيذ به من وساوس الشياطين ونزغاتهم فقال : { وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ } .

وقوله : { هَمَزَاتِ } جمع همزة وهى المرة من الهمز . وهى فى اللغة النخس والدفع باليد أو بغيرها . يقال : همزه يهمزه - بضم الميم وكسرها - إذا نخسه ودفعه وغمزه .

ومنه المهماز ، وهو حديدة تكون مع الراكب للدابة يحثها بها على السير .

والمراد بهمزات الشياطين هنا : وساوسهم لبنى آدم وحضهم إياهم على ارتكاب ما نهاهم الله - تعالى - عنه .

أى : وقل - أيها الرسول الكريم - يا رب أعوذ بك ، واعتصم بحماك ، من وساوس الشياطين ، ومن نزغاتهم الأثيمة ، ومن همزاتهم السيئة ، وأعوذ بك يا إلهى وأتحصن بك ، من أن يحضرنى أحد منهم فى أى أمر من أمور دينيى أو من دنياى ، فأنت وحدك القادر على حمايتى منهم .

وفى هذه الدعوات من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم من همزات الشياطين - تعليم للمؤمنين ، وإرشاد لهم ، إلى اللجوء - دائما - إلى خالقهم ، لكى يدفع عنهم وساوس الشياطين ونزغاتهم .