تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ} (37)

المفردات :

المنظرين : الممهلين ، المؤجلين .

يوم الوقت المعلوم : وقت النفخة الأولى حين تموت الخلائق .

التفسير :

{ قال فإنك من المنظرين* إلى يوم الوقت المعلوم } .

أي : استجاب الله لإبليس ؛ فأمهله ، وأخبره : بأنه من جملة من أخر آجالهم من مخلوقاته .

{ إلى يوم الوقت المعلوم } . وهو وقت نفخ إسرافيل في الصور ، فيموت إبليس كغيره ، ويبعثون جميعا بعد أربعين سنة ، قال تعالى : { ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } . ( الزمر : 68 ) .

قال ابن كثير :

( أجابه الله تعالى إلى ما سأل ؛ لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ) ، ولعل من هذه الحكم : الإشارة إلى أن ناموس الشر ، لا ينقضي من عالم الحياة الدنيا ، وأن نظامها قائم على التصارع بين الخير والشر ، وبين الأخيار والأشرار ، قال تعالى : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } . ( الأنبياء : 18 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ} (37)

وقد أجاب الله - تعالى - له طلبه فقال : { فإنك } يا إبليس من جملة { المنظرين } أى الذين أخرت موتهم { إلى يَوْمِ الوقت المعلوم } وهو يوم القيامة الذي استأثرت بعلم وقته ، والذى وصفت أحواله للناس ، كى يستعدوا له بالإِيمان والعمل الصالح .

ويصح أن يكون المراد بالوقت المعلوم : وقت النفخة الأولى حين يموت كل الخلائق ويموت هو معهم .

قال ابن كثير : أجابه الله - تعالى - إلى ما سأل ، لما له في ذلك من الحكمة والإِرادة والمشيئة التي لا تخالف . ولا تمانع ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب .

وقال بعض العلماء : وهذا الإِنظار رمز إلهى على أن ناموس الشر لا ينقضى من عالم الحياة الدنيا ، وأن نظامها قائم على التصارع بين الخير والشر ، وبين الأخيار والأشرار .

قال - تعالى - : { بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ . . . } ولذلك لم يستغن نظام العالم عن إقامة قوانين العدل والصلاح ، وإيداعها إلى الكفاة لتنفيذها والذود عنها .