{ *نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم49وأن عذابي هو العذاب الأليم 50ونبئهم عن ضيف إبراهيم51إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون52 قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم53قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون54قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين55 قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون56 قال فما خطبكم أيها المرسلون57 قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين58 إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين59 إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين60 فلما جاء آل لوط المرسلون61 قال إنكم قوم منكرون62 قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون63 وأتيناك بالحق وإنا لصادقون64 فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون65 وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين66 وجاء أهل المدينة يستبشرون67 قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون68 واتقوا الله ولا تخزون69 قالوا أو لم ننهك عن العالمين70 قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين71 لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون72 فأخذتهم الصيحة مشرقين73 فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل74 إن في ذلك لآيات للمتوسمين75 وإنها لبسبيل مقيم76 إن في ذلك لآية للمؤمنين77 وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين78 فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين79 ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين80 وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين81 وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين82 فأخذتهم الصيحة مصبحين83 فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون84 } .
49 { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } .
أي : أخبر عبادي خبرا مؤكدا : بأن الله تعالى هو { الغفور }لمن استغفر وتاب ، و{ الرحيم }بعباده ؛ حيث قسم رحمته مائة جزء ، وأنزل جزءا واحدا في الدنيا يتراحم به الناس ، وادخر تسعا وتسعين جزءا ، يرحم بها عباده في الآخرة ، كما رواه الشيخان .
والخطاب في قوله - تعالى - : { نبئ عبادى . . } للرسول صلى الله عليه وسلم والنبأ : الخبر العظيم . والمراد { بعبادى } : المؤمنون منهم ، والإِضافة للتشريف .
أى : أخبر - أيها الرسول الكريم - عبادى المؤمنين أنى أنا الله - تعالى - الكثير المغفرة لذنوبهم ، الواسع الرحمة لمسيئهم ، وأخبرهم - أيضًا - أن عذابى هو العذاب الشديد الإِيلام ، فعليهم أن يقدموا القول الطيب ، والعمل الصالح ، لكى يظفروا بمغفرتى ورحمتى ، وينجو من عذابى ونقمتى .
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد جمع في هاتين الآيتين بين المغفرة والعذاب ، وبين الرحمة والانتقام ، وبين الوعد والوعيد ، لبيان سنته - سبحانه - في خلقه ، ولكى يعيش المؤمن حياته بين الخوف والرجاء ، فلا يقنط من رحمة الله ، ولا يقصر في أداء ما كلفه - سبحانه - به .
وقدم - سبحانه - نبأ الغفران والرحمة ، على نبأ العذاب والانتقام ، جريا على الأصل الذي ارتضته مشيئته ، وهو أن رحمته سبقت غضبه ، ومغفرته سبقت انتقامه .
والضمير " أنا " و " هو " في الآيتين الكريمتين ، للفصل ؛ لإِفادة تأكيد الخبر .
قال الإِمام الرازى ما ملخصه : وفى الآيتين لطائف :
إحداها : أنه أضاف - سبحانه - العباد إلى نفسه بقوله { عبادى } وهذا تشريف عظيم لهم . . .
وثانيها . أنه لما ذكر الرحمة والمغفرة بالغ في التأكيد بألفاظ ثلاثة : أولها : قوله { أنى } وثانيها قوله { أنا } ، وثالثها . إدخال حرف الألف واللام على قوله { الغفور الرحيم } ، ولما ذكر العذاب لم يقل : إنى أنا المعذب ، بل قال { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العذاب الأليم } .
وثالثها : أنه أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ إليهم هذا المعنى ، فكأنه أشهده على نفسه في التزام المغفرة والرحمة .
ورابعها : أنه لما قال { نبئ عبادى } كان معناه نبئ كل من كان معترفًا بعبوديتى ، وهذا كما يدخل فيه المؤمن المطيع . فكذلك يدخل فيه المؤمن العاصى ، وكل ذلك يدل على تغليب جانب الرحمة من الله - تعالى - .
وقال الآلوسى : وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله - تعالى - خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة ، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر كل الذي عنده من رحمة لم ييأس من الرحمة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله - تعالى - من العذاب ، لم يأمن من النار " .
وأخرج عبد بن حميد وجماعة عن قتادة أنه قال في الآية : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو يعلم قدر عفو الله - تعالى - لما تورع من حرام ، ولو يعلم العبد قدر عذابه لبخع نفسه " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.