تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (40)

جزاء المؤمنين

{ إلا عباد الله المخلصين ( 40 ) أولئك لهم رزق معلوم ( 41 ) فواكه وهم مكرمون( 42 ) في جنات النعيم ( 43 ) على سرر متقابلين ( 44 ) يطاف عليهم بكأس من معين ( 45 ) بيضاء لذة للشاربين ( 46 ) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون( 47 ) وعندهم قاصرات الطرف عين ( 48 )كأنهم بيض مكنون ( 49 ) }

40

التفسير :

39- { إلا عباد الله المخلصين } .

هذه الآية مرتبطة بما قبلها ، حيث أخبر الله عن الكافرين بقوله تعالى : { إنكم لذائقوا العذاب الأليم * وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } . [ الصافات : 38 ، 39 ] .

{ إلا عباد الله المخلصين } .

أي : لكن عباد الله الذين أخلصهم لطاعته لا يذوقون العذاب ، وإنما يجزن بالثواب أضعافا مضاعفة بالنسبة لأعمالهم ، فيجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلى ما شاء الله .

وقد قرأ بعض القراء بفتح لام المخلَصين ، أي : الذين أخلصهم الله لطاعته وتوحيده ، وقرأ بعض القراء بكسر اللام : المخلِصين ، أي : الذين أخلصوا لله العبادة والطاعة .

قال تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } . [ البينة : 5 ] .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (40)

وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين مصير الأشرار ومصير الأخيار - ليهلك من هكل عن بينة ويحيا من حى عن بينة - أتبع - سبحانه - الحديث عن سوء عاقبة الكافرين - بالحديث عن حسن عاقبة المؤمنين ، فقال - تعالى - :

{ إِلاَّ عِبَادَ الله . . . } .

قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : { إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين } استثناء منقطع من ضمير { ذائقو } وما بينهما اعتراض جئبه مسارعة إلى تحقيق الحق . ببيان أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلا . فإلا مؤولة بلكن .

فالمعنى : إنكم - أيها المشركون - لذائقو العذاب الأليم ، لكن عباد المخلصين - ليسو كذلك - أولئك لهم رزق معلوم . .

ولفظ { المخلصين } قرأه بعض القراء السبعة - بفتح اللام - أى : لكن عباد الله - تعالى - الذين أخلصهم الله - تعالى - لطاعته وتوحيده ليسوا كذلك .

وقرأه البعض الآخر بكسر اللام . أى : لكن عباد الله الذين أخلصوا له العبادة والطاعة ، لا يذوقون حر النار كالمشركين .