تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا} (11)

المفردات :

وراء ظهره : بشماله من وراء ظهره ، وهو الكافر .

يدعو ثبورا : ينادي ويقول : يا ثبوراه ، والثبور : الهلاك .

يصلى سعيرا : يدخلها ويقاسي حرّها .

التفسير :

10 ، 11 ، 12- وأما من أوتي كتابه وراء ظهره* فسوف يدعوا ثبورا* ويصلى سعيرا .

أما الكافر المكذب وهو من أخذ كتابه بشماله من وراء ظهره ، حيث تغلّ يمينه إلى عنقه ، وهو موقف الهالكين .

فسوف يدعوا ثبورا .

والثبور : الهلاك ، فيقول : يا ثبوراه ، أي : يا هلاك أقبل ، ويا موت احضر ، لتنقذني مما أنا فيه ، لذلك قيل : أصعب من الموت تمنّي الموت .

فليسوا ميتين فيستريحوا *** وكلهم بحرّ النار صال

قال تعالى : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون . ( الزخرف : 77 ) .

فهذا الشقي الذي أطاع هواه ، وآثر الشهوات ، وسار وراء الملذات ، ولم يستمع لداعي العقل ، ولم يقدم شيئا لآخرته ، حين يرى موقف الحساب والجزاء ، وأعماله القبيحة قد أحصيت ، يتمنى الموت والفرار من مواقف العذاب ، ولن يجاب إلى طلبه .

قال أبو الطيب المتنبي :

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا

وإنما هو الشقاء الذي ليس بعده شقاء ، والتعاسة التي ليست بعدها تعاسة .

ويصلى سعيرا .

ويدخل جهنم يصطلى بنارها ، ويقاسى حرّها وسعيرها ، ويتعذب بعذابها أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، وما كان أيسر عليه ألا يطيع هواه ، وأن يؤمن بالله ، ولا يشرك به أحدا .

وفي ذلك يقول الله تعالى : وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه* ولم أدر ما حسابيه* يا ليتها كانت القاضية* ما أغنى عنّي ماليه* هلك عني سلطانيه* خذوه فغلّوه* ثم الجحيم صلّوه . ( الحاقة : 25-31 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا} (11)

{ فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً } أى : فسوف يطلب الهلاك ، بأن ينادى عليه بحسرة وندامة ويقول : أيها الموت أقبل فهذا أوانك ، لتنقذنى مما أنا فيه من سوء .

وفى طلبه للهلاك ، وتفضيله على ما هو فيه ، دليل على أن هذا الشقى - والعياذ بالله - قد وصل به الحال السيئ إلى أقصى مداه ، حتى لقد أصبح الهلاك نهاية أمانية ، كما قال الشاعر :

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا . . . وحسب المنايا أن يكن أمانيا

فالمراد بالدعاء فى قوله { يَدْعُواْ ثُبُوراً } النداء . والثبور : الهلاك ، بأن يقول : يا ثبوراه أقبل فهذا أوان إقبالك .