تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ} (15)

المفردات :

مقربة : قرابة في النسب ، تقول : فلان من ذوي قرابتي ، ومن أهل مقربتي ، إذا كان قريبك نسبا .

التفسير :

15- يتيما ذا مقربة .

أي : أطعم في أيام جوع وقحط يتيما فقد أباه ، وله صلة قرابة ، فإطعامه له ثوابان أو أجران : أجر الإطعام ، وأجر صلة الرحم وإكرام اليتيم .

وقد وصّى القرآن الكريم باليتيم ، وأمر بالمحافظة على ماله ، وأمر برعايته وتثمير أمواله ، ومخالطته بالمعروف ، وحذّر القرآن من أكل مال اليتيم .

كما جاء في السنة المطهرة الحثّ على إكرام اليتيم والعطف عليه ، حتى ينشأ كريما عالي الهمة ، نافعا لأسرته ولأمّته .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ} (15)

وقوله - سبحانه - : { يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَة } بيان لفضيلة ثالثة من الفضائل التى تؤدى إلى رضا الله - تعالى - .

وقوله : { يَتِيماً } منصوب على أنه مفعول به لقوله " إطعام " أو أطعم على القراءة الثانية .

واليتيم : هو الشخص الذى مات أوبه وهو صغير . .

والمقربة : بمعنى القرابة ، مصدر ميمى ، من قرب فلان من فلان ، إذا كان بينهما نسب قريب . .

والمتربة : الحاجة والافتقار الشديد ، مصدر ميمى من ترب الرجل - كطرب - إذا افتقر ، حتى لكنه قد لصق بالتراب من شدة الفقر ، وأنه ليس له مأوى سوى التراب .

وأما قولهم : أترب فلان ، فمعناه استغنى ، حتى لكأن ماله قد صار كالتراب من كثرته .

أى : اقتحام العقبة من أكبر مظاهره : ك الرقاب ، وإطعام الطعام لليتامى الأقارب ، وللمساكين المحتاجين إلى العون والمساعدة .

وخص - سبحانه - الإطعام بكونه فى يوم ذى مجاعة ، لأن إخراج الماء فى وقت القحط ، أثقل على النفس ، وأوجب لجزيل الأجر ، كما قال - تعالى - : { لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } وقيد - سبحانه - اليتيم بكونه ذا مقربة ، لأنه فى هذه الحالة يكون له حقان : حق القرابة ، وحق اليتم ، ومن كان كذلك فهو أولى بالمساعدة من غيره .