التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (139)

ثم ختم - سبحانه - هذه القصص ، بذكر جانب من قصة يونس - عليه السلام - فقال :

{ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ . . . } .

يونس - عليه السلام - : هو ابن متى ، وقد ثبت فى الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما ينبغى لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى " .

وملخص قصته أن الله - تعالى - أرسله إلى أهل نينوى بالعراق ، وفى حوالى القرن الثامن قبل الميلاد ، فدعاهم إلى إخلاص العبادة لله - فاستعصوا عليه ، فضاق بهم ذرعا ، وأخبرهم أن العذاب سيأتيهم خلال ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الثالث خرج يونس من بلدة قومه ، قبل أن يأذن الله له بالخروج ، فلما افتقده قومه ، آمنوا وتابوا ، وتضرعوا بالدعاء إلى الله قبل أن ينزل بهم العذاب .

فلما لم ير يونس نزول العذاب ، استحى أن يرجع إليهم وقال : لا أرجع إليهم كذابا أبدا ، ومضى على وجهه فأتى سفينة فركبها فلما وصلت اللجنة وقفت ولم تتحرك .

فقال صاحبها : ما يمنعها أن تسير إلا أن فيكم رجلا مشئوما ، فاقترعوا ليلقوا فى البحر من وقعت عليه القرعة ، فكانت على يونس ثم أعادوها فوقعت عليه ، فلما رأى ذلك ألقى بنفسه فى البحر ، فالتقمه الحوت .

والمعنى : وإن يونس - عليه السلام - لمن المرسلين الذين اصطفيناهم لحمل رسالتنا وتبليغها إلى الناس .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (139)

قوله تعالى : { وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } .

يخبر الله عن نبيه يونس ذي النون . وهو ابن متى بعثه الله إلى أهل نينوى من قرى الموصل على دجلة ومن داناهم فكذبوه على عادة الأمم مع الرسل . وقد أنذرهم بالعذاب فلما تأخر عنهم العذاب خرج عنهم مغاضبا وقصد البحر وركب السفينة فكان بذهابه إلى البحر من غير إذن ربه كالفارّ من مولاه فوصف بالإباق{[3978]} وهو قوله : { إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ }


[3978]:أحكام القرآن لابن العربي ج 4 ص 1609 وتفسير ابن كثير ج 4 ص 20