مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ} (30)

ثم قال تعالى : { وظل ممدود } وفيه وجوه ( الأول ) ممدود زمانا ، أي لا زوال له فهو دائم ، كما قال تعالى : { أكلها دائم وظلها } أي كذلك ( الثاني ) ممدود مكانا ، أي يقع على شيء كبير ويستره من بقعة الجنة ( الثالث ) المراد ممدود أي منبسط ، كما قال تعالى : { والأرض مددناها } فإن قيل : كيف يكون الوجه الثاني ؟ نقول : الظل قد يكون مرتفعا ، فإن الشمس إذا كانت تحت الأرض يقع ظلها في الجو فيتراكم الظل فيسود وجه الأرض وإذا كانت على أحد جانبيها قريبة من الأفق ينبسط على وجه الأرض فيضيء الجو ولا يسخن وجه الأرض ، فيكون في غاية الطيبة ، فقوله : { وظل ممدود } أي عند قيامه عمودا على الأرض كالظل بالليل ، وعلى هذا فالظل ليس ظل الأشجار بل ظل يخلقه الله تعالى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ} (30)

{ وَظِلّ مَّمْدُودٍ } ممتد منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، وظاهر الآثار يقتضي أنه ظل الأشجار .

أخرج أحمد . والبخاري . ومسلم . والترمذي . وابن ماجه . وغيرهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤوا إن شئتم { وَظِلّ مَّمْدُودٍ » وأخرج أحمد . والبخاري . ومسلم . والترمذي . وابن مردويه . عن أبي سعيد قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وذلك الظل الممدود » .

وأخرج ابن أبي حاتم . وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها مائة عام يخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله تعالى ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا ؛ وعن مجاهد أنه قال : هذا الظل من سدرها وطلحها ، وأخرج عبد بن حميد . وابن جرير . وابن المنذر عن عمرو بن ميمون أنه قال : الظل الممدود مسيرة سبعين ألف سنة .