مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ} (95)

ولما ذكر يعقوب ذلك قال الحاضرون عنده : { تالله إنك لفي ضلالك القديم } وفي الضلال ههنا وجوه : الأول : قال مقاتل : يعني بالضلال ههنا الشقاء ، يعني شقاء الدنيا والمعنى : إنك لفي شقائك القديم بما تكابد من الأحزان على يوسف ، واحتج مقاتل بقوله :

{ إنا إذا لفي ضلال وسعر } يعنون لفي شقاء دنيانا ، وقال قتادة : لفي ضلالك القديم ، أي لفي حبك القديم لا تنساه ولا تذهل عنه وهو كقولهم : { إن أبانا لفي ضلال مبين } ثم قال قتادة : قد قالوا كلمة غليظة ولم يكن يجوز أن يقولوها لنبي الله ، وقال الحسن إنما خاطبوه بذلك لاعتقادهم أن يوسف قد مات وقد كان يعقوب في ولوعه بذكره ، ذاهبا عن الرشد والصواب

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ} (95)

{ قَالُواْ } أي أولئك المخاطبون { تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم } أي لفي ذهابك عن الصواب قدماً بالإفراط في محبة يوسف والإكثار من ذكره والتوقع للقائه وجعله فيه لتمكنه ودوامه عليه ، وأخرج ابن جرير عن مجاهد أن الضلال هنا بمعنى الحب ، وقال مقاتل : هو الشقاء والعناء ، وقيل : الهلاك والذهاب من قولهم : ضل الماء في اللبن أي ذهب فيه وهلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير تفسيره بالجنون وهو مما لا يليق وكأنه لتفسير بمثل ذلك قال قتادة : لقد قالوا كلمة غليظة لا ينبغي أن يقولها مثلهم لمثله عليه السلام ولعلهم إنما قالوا ذلك لظنهم أنه مات .