ولما ذكر يعقوب ذلك قال الحاضرون عنده : { تالله إنك لفي ضلالك القديم } وفي الضلال ههنا وجوه : الأول : قال مقاتل : يعني بالضلال ههنا الشقاء ، يعني شقاء الدنيا والمعنى : إنك لفي شقائك القديم بما تكابد من الأحزان على يوسف ، واحتج مقاتل بقوله :
{ إنا إذا لفي ضلال وسعر } يعنون لفي شقاء دنيانا ، وقال قتادة : لفي ضلالك القديم ، أي لفي حبك القديم لا تنساه ولا تذهل عنه وهو كقولهم : { إن أبانا لفي ضلال مبين } ثم قال قتادة : قد قالوا كلمة غليظة ولم يكن يجوز أن يقولوها لنبي الله ، وقال الحسن إنما خاطبوه بذلك لاعتقادهم أن يوسف قد مات وقد كان يعقوب في ولوعه بذكره ، ذاهبا عن الرشد والصواب
{ قَالُواْ } أي أولئك المخاطبون { تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم } أي لفي ذهابك عن الصواب قدماً بالإفراط في محبة يوسف والإكثار من ذكره والتوقع للقائه وجعله فيه لتمكنه ودوامه عليه ، وأخرج ابن جرير عن مجاهد أن الضلال هنا بمعنى الحب ، وقال مقاتل : هو الشقاء والعناء ، وقيل : الهلاك والذهاب من قولهم : ضل الماء في اللبن أي ذهب فيه وهلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير تفسيره بالجنون وهو مما لا يليق وكأنه لتفسير بمثل ذلك قال قتادة : لقد قالوا كلمة غليظة لا ينبغي أن يقولها مثلهم لمثله عليه السلام ولعلهم إنما قالوا ذلك لظنهم أنه مات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.