مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (19)

وعن الشعبي { فعلتك } بالكسر وهي قتله القبطي لأنه قتله بالوكز وهو ضرب من القتل ، وأما الفعلة فلأنها وكزة واحدة عدد عليه نعمه من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال ووبخه بما جرى على يده من قتل خبازه وعظم ذلك ( وفظعه ) بقوله : { وفعلت فعلتك التي فعلت } .

وأما قوله : { وأنت من الكافرين } ففيه وجوه . أحدها : يجوز أن يكون حالا أي قتلته وأنت بذاك من الكافرين بنعمتي . وثانيها : وأنت إذ ذاك ممن تكفرهم الساعة وقد افترى عليه أو جهل أمره لأنه كان يعاشرهم بالتقية فإن الكفر غير جائز على الأنبياء قبل النبوة . وثالثها : { وأنت من الكافرين } معناه وأنت ممن عادته كفران النعم ومن كان هذا حاله لم يستبعد منه قتل خواص ولي نعمته . ورابعها : { وأنت من الكافرين } بفرعون وإلهيته أو من الذين يكفرون في دينهم فقد كانت لهم آلهة يعبدونها ، يشهد بذلك قوله تعالى : { ويذرك وآلهتك } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (19)

{ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ } يعني قتل القبطي . وبخه به بعد ما امتن وعظمه عليه بالإبهام الذي في الموصول ، وأراد في ذلك القدح في نبوته عليه السلام . وقرأ الشعبي { فَعْلَتَكَ } بكسر الفاء يريد الهيئة وكانت قتلة بالوكز ، والفتح في قراءة الجمهور لإرادة المرة { وَأَنتَ مِنَ الكافرين } أي بنعمتي حيث عمدت إلى قتل رجل من خواصي كما روي عن ابن زيد أو وأنت حينئذٍ من جملة القوم الذين تدعي كفرهم الآن كما حكي عن السدي ، وهذا الحكم منه بناءً على ما عرفه من ظاهر حاله عليه السلام إذ ذاك لاختلاطه بهم والتقية معهم بعدم الإنكار عليهم وإلا فالأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكفر قبل النبوة وبعدها ، وقيل : كان ذلك افتراء منه عليه عليه السلام ، واستبعد بأنه لو علم بإيمانه أولاً لسجنه أو قتله ، والجملة على الاحتمالين في موضع الحال من إحدى التائين في الفعلين السابقين .

وجوز أن يكون ذلك حكماً مبتدأ عليه عليه السلام بأنه من الكافرين بإلهيته كما روي عن الحسن أو ممن يكفرون في دينهم حيث كانت لهم آلهة يعبدونهم أو من الكافرين بالنعم المعتادين لغمطها ومن اعتاد ذلك لا يكون مثل هذه الجناية بدعاً منه ، فالجملة مستأنفة أو معطوفة على ما قبلها ، والأولى عندي ما تقدم من جعل الجملة حالاً لتكون مع نظيرتها في الجواب على طرز واحد لتعين الحالية هناك ولما يتضمن كلام اللعين أمرين تصدى عليه السلام لردهما على سبيل اللف والنشر المشوش فرد أولاً ما وبخه به قدحاً في نبوته أعني قوله : { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ } الخ اعتناءً بذلك واهتماماً به وذلك بما حكاه سبحانه عنه بقوله جل وعلا :