النوع الثالث : قوله تعالى : { وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما } .
واعلم أنه تعالى لما بين أن هذا الإخلاص في الإيمان خير مما يريدونه من النفاق وأكثر ثباتا وبقاء ، بين أنه كما أنه في نفسه خير فهو أيضا مستعقب الخيرات العظيمة وهو الأجر العظيم والثواب العظيم . قال صاحب «الكشاف » : و«إذا » جواب لسؤال مقدر ، كأنه قيل : ماذا يكون من هذا الخير والتثبيت . فقيل : هو أن نؤتيهم من لدنا أجرا عظيما ، كقوله : { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } .
وأقول : إنه تعالى جمع في هذه الآية قرائن كثيرة ، كل واحدة منها تدل على عظم هذا الأجر . أحدها : أنه ذكر نفسه بصيغة العظمة وهي قوله : { آتيناه } وقوله : { من لدنا } والمعطي الحكيم إذا ذكر نفسه باللفظ الدال على عظمة عند الوعد بالعطية دل ذلك على عظمة تلك العطية ، وثانيها : قوله : { من لدنا } وهذا التخصيص يدل على المبالغة ، كما في قوله : { وعلمناه من لدنا علما } وثالثها : أن الله تعالى وصف هذا الأجر بالعظيم ، والشيء الذي وصفه أعظم العظماء بالعظمة لا بد وأن يكون في نهاية الجلالة ، وكيف لا يكون عظيما ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : " فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " .
{ وَإِذاً لاتيناهم } لأعطيناهم { مّن لَّدُنَّا } من عندنا { أَجْراً } ثواباً { عَظِيماً } لا يعرف أحد مبداه ولا يبلغ منتهاه ، وإنما ذكر ( من لدنا ) تأكيداً ومبالغة وهو متعلق بآتيناهم ، وجوز أن يكون حالاً من { أَجْراً } والواو للعطف و لآتيناهم معطوف على لكان خيراً لهم لفظاً و { إِذَا } مقحمة للدلالة على أن هذا الجزاء الأخير بعد ترتب التالي السابق على المقدم ولإظهار ذلك وتحقيقه قال المحققون : إنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : وماذا يكون لهم بعد التثبيت ؟ فقيل : وإذاً لو ثبتوا لآتيناهم وليس مرادهم أنه جواب لسؤال مقدر لفظاً ومعنى ، وإلا لم يكن لاقترانه بالواو وجه ، أو إظهار ( لو ) ليس لأنها مقدرة بل لتحقيق أن ذلك جواب للشرط لكن بعد اعتبار جوابه الأول ، والمراد بالجواب في قولهم جميعاً : إن إذاً حرف جواب دائماً أنها لا تكون في كلام مبتدأ بل هو في كلام مبني على شيء تقدمه ملفوظ ، أو مقدر سواء كان شرطاً ، أو كلام سائل ، أو نحوه كما أنه ليس المراد بالجزاء اللازم لها ، أو الغالب إلا ما يكون مجازاة لفعل فاعل سواء السائل وغيره ، وبهذا تندفع الشبه الموردة في هذا المقام ، وزعم الطيبي أن ما أشرنا إليه من التقدير تكلف من ثلاثة أوجه وهو توهم منشأه الغفلة عن المراد كالذي زعمه العلامة الثاني فتدبر .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَإِذاً لآتيناهم مّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً } [ النساء : 67 ] وهو كشف الجمال
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.