مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (27)

ولما ذكر الله تعالى ذلك هددهم بالعذاب الشديد فقال : { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } لأن لفظ الذوق إنما يذكر في القدر القليل الذي يؤتى به لأجل التجربة ، ثم إنه تعالى ذكر أن ذلك الذوق عذاب الشديد ، فإذا كان القليل منه عذابا شديدا فكيف يكون حال الكثير منه ، ثم قال : { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } واختلفوا فيه فقال الأكثرون المراد جزاء سوء أعمالهم ، وقال الحسن بل المراد أنه لا يجازيهم على محاسن أعمالهم ، لأنهم أحبطوها بالكفر فضاعت تلك الأعمال الحسنة عنهم ، ولم يبق معهم إلا الأعمال القبيحة الباطلة ، فلا جرم لم يتحصلوا إلا على جزاء السيئات .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (27)

{ فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ } أي فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين ، والإظهار في مقام الإضمار للإشعار بالعلية أو جميع الكفار وهم يدخلون فيه دخولاً أولياً .

{ عَذَاباً شَدِيداً } لا يقادر قدره { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي جزاء سيآت أعمالهم التي هي في أنفسها أسوأ فأفعل للزيادة المطلقة ، وقيل : إنه سبحانه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم كإغاثة الملهوفين وصلة الأرحام وقرى الأضياف لأنها محبطة بالكفر ، والعذاب إما في الدارين أو في إحداهما ، وعن ابن عباس عذاباً شديداً يوم بدر وأسوأ الذي كانوا يعملون في الآخرة .