واعلم أنه تعالى لما بين أن الذي حملهم على الكفر الموجب للعقاب الشديد مجالسة قرناء السوء بين أن الكفار عند الوقوع في العذاب الشديد يقولون { ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس } والسبب في ذكر هذين القسمين أن الشيطان على ضربين جني وإنسي ، قال تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن } وقال : { الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس } وقيل هما إبليس وقابيل لأن الكفر سنة إبليس ، والقتل بغير حق سنة قابيل .
وقرئ { أرنا } بسكون الراء لثقل الكسرة كما قالوا في فخذ فخذ ، وقيل معناه أعطنا الذين أضلانا وحكوا عن الخليل أنك إذا قلت أرني ثوبك بالكسر ، فالمعنى بصرنيه وإذا قلته بالسكون فهو استعطاء معناه أعطني ثوبك .
ثم قال تعالى : { نجعلهما تحت أقدامنا } قال مقاتل يكونان أسفل منا في النار { ليكونا من الأسفلين } قال الزجاج : ليكونا في الدرك الأسفل من النار ، وكان بعض تلامذتي ممن يميل إلى الحكمة يقول المراد باللذين يضلان الشهوة والغضب ، وإليهما الإشارة في قصة الملائكة بقوله { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ثم قال والمراد بقوله { نجعلهما تحت أقدامنا } يعني يا ربنا أعنا حتى نجعل الشهوة والغضب تحت أقدام جوهر النفس القدسية ، والمراد بكونهما تحت أقدامه كونهما مسخرين للنفس القدسية مطيعين لها ، وأن لا يكونا مسئولين عليها قاهرين لها .
{ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ } وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب .
{ رَبَّنَا أَرِنَا * الذين *أضلانا مِنَ الجن والإنس } يعنون فريقي شياطين النوعين المقيضين لهم الحاملين لهم على الكفر والمعاصي بالتسويل والتزيين ، وعن علي كرم الله وجهه . وقتادة أنهما إبليس . وقابيل فإنهما سببا الكفر والقتل بغير حق . وتعقب بأنه لا يصح عن علي كرم الله تعالى وجهه فإن قابيل مؤمن عاص ، والظاهر أن الكفار إنما طلبوا إراءة المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود وكونهم رئيس الكفرة ورئيس أهل الكبائر خلاف الظاهر ، وقرأ ابن كثير . وابن عامر . ويعقوب . وأبو بكر { أَرِنَا } بالتخفيف كفخذ بالسكون في فخذ ، وفي «الكشاف » { أَرِنَا } بالكسر للاستبصار وبالسكون للاستعطاء ونقله عن الخليل ، فمعنى القراءة عليه أعطنا اللذين أضلانا { نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } ندوسهما بها انتقاماً منهما ، وقيل : نجعلهما في الدرك الأسفل من النار ليشتد عذابهما فالمراد نجعلهما في الجهة التي تحت أقدامنا ، وقرىء في السبعة { اللذين } بتشديد النون وهي حجة على البصريين الذين لا يجوزون التشديد فيها في حال كونها بالياء وكذا في اللتين وهذين وهاتين { لِيَكُونَا مِنَ الاسفلين } ذلاً ومهانة أو مكاناً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.