مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا} (20)

قوله تعالى : { إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا } المراد من الشر والخير الفقر والغنى أو المرض والصحة ، فالمعنى أنه إذا صار فقيرا أو مريضا أخذ في الجزع والشكاية .

وإذا صار غنيا أو صحيحا أخذ في منع المعروف وشح بماله ولم يلتفت إلى الناس ، فإن قيل : حاصل هذا الكلام أنه نفور عن المضار طالب للراحة ، وهذا هو اللائق بالعقل فلم ذمه الله عليه ؟ قلنا : إنما ذمه عليه لأنه قاصر النظر على الأحوال الجسمانية العاجلة ، وكان من الواجب عليه أن يكون مشغولا بأحوال الآخرة ، فإذا وقع في مرض أو فقر وعلم أنه فعل الله تعالى كان راضيا به ، لعلمه أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وإذا وجد المال والصحة صرفهما إلى طلب السعادات الأخروية .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا} (20)

{ إِذَا مَسَّهُ الشر } الخ وأخرج ابن المنذر عن الحسن أنه سئل عن ذلك أيضاً فقرأ الآية وحكى نحوه عن ثعلب قال قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر ما الهلع فقلت قد فسره الله تعالى ولا يكون تفسير أبين من تفسيره سبحانه يعني قوله تعالى إذا مسه الآية ونظير ذلك قوله

: إلا لمعي الذي يظن بك الظ *** ن كأن قد رأى وقد سمعا

والجملة مؤكدة في موضع التعليل لماقبلها والإنسان الجنس أو الكافر قولان أيد ثانيهما بما روى الطستي عن ابن عباس أن الآية في أبي جهل بن هشام ولا يأبى ذلك إرادة الجنس والشر الفقر والمرض ونحوها وأل للجنس أي إذا مسه جنس الشر { جَزُوعاً } أي مبالغاً في الجزع مكثراً منه والجزع قال الراغب أبلغ من الحزن فإن الحزن عام والجزع حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه وأصله قطع الحبل من نصفه يقال جزعه فانجزع ولتصور الانقطاع فيه قيل جزع الوادي لمنقطعه والانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع وعنه استعير قولهم لحم مجزع إذ كان ذا لونين وقيل للبسرة إذا بلغ الارطاب نصفها مجزعة .